الروابط

تبادل اعلاني

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

آخر التعاليق

حلو

29/02/2016 على الساعة 00.56:38
من طرف Admin


شكرا لكم

09/09/2015 على الساعة 08.43:55
من طرف anbar


مممممممممممممممممممممممم

13/08/2015 على الساعة 21.29:52
من طرف Admin








جامع عبد الجليل في الرمادي

اسم المسجد: جامع الشيخ عبد الجليل

المكان: الانبار . الرمادي . الشارع العام . قرب المصرف الاسلامي .

سنة التأسيس وتمويل البناء: 1970م ومستلم من قبل ديوان الوقف السني وحالته مضبوط.

المساحة وعدد المصلين: تبلغ مساحته الكليــة (1500م2) ومساحـــة الحرم

26 فبراير 2016

نازحي الانبار على جسر بزيبز


09 ديسمبر 2015
Admin · شوهد 40 مرة · وضع تعليق
الفئات: دمار الانبار بعد2014

صور من حي التأميم


09 ديسمبر 2015
Admin · شوهد 70 مرة · وضع تعليق
الفئات: دمار الانبار بعد2014

صفة الرفع من الركوع وما يُقال فيه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل

( و َمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ )
والصلاة والسلام على خير المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ,, وبعد

صفة الرفع من الركوع وما يُقال فيه

صفة الرفع من الركوع

ما يُقال بعد الرفع من الركوع

يرفع يديه إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه ورفعهما هنا سُنَّة ثَبَتَت في حديث ابنِ عُمر الثابت في «الصحيحين» وغيرهما أنَّ النبي r :« كان يرفعُ يديه إذا كَبَّرَ للرُّكوعِ، وإذا رَفَعَ مِن الرُّكوعِ »

ويقول ( الإمام والمنفرد ) في حال الرفع «سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه» فلا يُقال قبل الرَّفْعِ، ولا يُؤخَّر لما بعدَه، فيكون القول في حال الرَّفْعِ، ما بين النهوض إلى الاعتدال _ وإذا كان الإنسان مأموماً فإنه لا يقول ( سمع الله لمن حمده ) لقول النبي r " وإذا قال - إي الإمام – سمع الله لمن حمده فقولوا: ( اللهم ربنا ولك الحمد ) رواه مسلم ..ويكون هذا في حال رفعه من الركوع قبل أن يستقم قائماً . ابن عثيمين رحمه الله تعالى

( ربنا لك الحمد ) متفق عليه.

أو ( ربنا ولك الحمد ) متفق عليه .

أو ( اللهم ربنا لك الحمد ) متفق عليه .

أو ( اللهم ربنا ولك الحمد ) رواه البخاري .

ويقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى فهذه أربع صفات ولكن لا يقولها في آن واحد بل يقول هذا مرة وهذا مرة وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن يفهمها: أن العبادات إذا وردت على وجوه متنوعة فإنها تفعل على هذه الوجوه، على هذه مرة ، وعلى هذه مرة . انتهى

وتارة يزيد على ذلك

وتارة يقول ( اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. أهل الثناء والمجد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) رواه مسلم

وتارة أخرى يقول ( حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ) أخرجه البخاري

تنبيه: قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح في  بعض روايات مسلم: «وملءَ ما بينهما». والأكثر ( يعني أهل العلم والحديث ) على حَذْفِها، وإنْ أتى بها أحياناً فَحَسنٌ.

صفة الوقوف بعد الرفع من الركوع : ويضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في هذا القيام لقول سهل بن سعد :

(( كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة")) رواه البخاري.

فيبقى القيام الذي قبل الركوع والذي بعده داخلاً في عموم قوله :( في الصلاة ) ابن عثيمين رحمه الله تعالى .

فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى

سُئل فضيلته: عن حكم القنوت في صلاة الفريضة؛ والصلاة خلف إمام يقنت في الفريضة؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى أن لا قنوت في الفرائض إلا في النوازل، لكن من صلى خلف إمام يقنت فليتابعه درءاً للفتنة، وتأليفاً للقلوب.

مخالفات

1 -  قول ( والشكر ) بعد ربنا ولك الحمد لأنه لم يرد هذا اللفظ .   2 -  مسابقة الإمام والاعتدال قبله .

3 -  عدم الدخول مع الإمام في هذا الحال أي بعد فوات الركعة . 4 -  رفع الكفين إلى الأعلى (كأنه يدعي) أمام وجهه

فضائل الأقوال   قال عليه الصلاة والسلام

" لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات. لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " مسلم

 ( من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) البخاري ومسلم

( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) البخاري ومسلم

" لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس" مسلم

من السنن المهجورة صلاة السنة الراتبه في البيت

قال r ( صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمساً وعشرين ) رواه أبو يعلى وصححه الألباني

وقالr( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) رواه أحمد

 

السنن الرواتب

قبل الظهر أربع وبعدها ركعتان

بعد المغرب ركعتين

بعد العشاء ركعتين

قبل الفجر ركعتين

فــــائـــــدة : قال عليه الصلاة والسلام ( من غسل يوم الجمعة واغتسل , ثم بكر وابتكر , ومشى ولم يركب , ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ , كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ) رواه أحمد وصححه الألباني ........       ما حالنا اليوم مع التبكير لصلاة الجمعة  ..؟

 سؤال : إذا كان الإمام يخطب ( يوم الجمعة ) وسلم عليك آخر ، ولو مد يده وسلم فما الحكم ؟

جواب: تشير له وقت الخطبة وتضع يدك في يده إذا مدها من دون كلام؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالإنصات .  ويعلمه بعد انتهاء الخطبة أن هذا لا ينبغي له ( أبن باز رحمه الله تعالى )

اللهم اجعلنا متبعين غير مبتدعين وارزقنا الخشوع أجمعين وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين

       

 

06 ديسمبر 2015
Admin · شوهد 62 مرة · وضع تعليق
الفئات: اسلاميات

احكام الغسل من الجنابة والاحتلام

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين وحجة على الخلائق أجمعين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فإن الغسل من الجنابة أمانة في عنق المسلم يجب عليه إذا حصلت له جنابة بجماع أو احتلام أن يبادر إلى الاغتسال منها ليؤدي العبادات المشروعة وهو على طهارة فما دام جنبًا لا يحل له أن يصلي أو يمس المِصحف أو يجلس في المسجد ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، والغسل من الجنابة كما أنه من شروط الصلاة فهو من خصال الإيمان وله فضل عظيم وثواب جسيم.

روي عن النبي r أنه قال: «ورأيت رجلاً من أمتي ورأيت النبين جلوسا حلقا حلقا كلما دنا إل حلقة طرد فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي» رواه الحافظ أبو موسى المديني والطبراني وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعظم شأنه ويقول شواهد الصحة عليه.

وقال الشاعر:

غسل الجنابة في الرقاب أمانة

 

 

 

 

فأداؤها من أكمل الإيمان

         

ولما كان كثير من الناس يجهلون موجبات الغسل من الجنابة وصفته وأحكامه رأيت من واجبي تأليف هذه الراسلة وسميتها [تذكير شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والاحتلام] أسأل الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها فعمل بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المؤلف في 13 / 6 / 1411 هـ

 


باب الغسل وحكم الجنب([1])

أي الأحكام المتعلقة بمن أصابته الجنابة قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا{ [43 – النساء].

1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله r (الماء من الماء) رواه مسلم، وأصله في البخاري.

«قوله: الماء من الماء» أي الاغتسال من الإنزال. قال ابن رسلان: أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني، انتهى.

2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه، وزاد مسلم (وإن لم ينزل).

«قوله: إذا جلس بين شعبها الأربع» هو كناية عن الجماع. واستدل الجمهور بالحديث على نسخ مفهوم حديث «الماء من الماء» وبما رواه أحمد وغيره عن أُبي بن كعب قال «إن الفتيا التي كانوا يقولون إن الماء من الماء رخصة كان رسول الله r رخص بها في أول الاسلام ثم أمر بالاغتسال بعد» صححه ابن خزيمة. وأما الاحتلام فلا يجب الاغتسال منه إلا بالإنزال لما روى الخمسة إلا النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت «سئل رسول الله r عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؟ فقال يغتسل. وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل؟ فقال لا غسل عليه، فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك عليها الغسل؟ قال: نعم إنما النساء شقائق الرجال». وللحديث الآتي.

3 - وعن أنس رضي الله عنه قال: «قال رسول الله r في المرأة: ترى في منامها ما يرى الرجل، قال تغتسل» متفق عليه. زاد مسلم: «فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال نعم، فمن أين يكون الشَّبه».

الحديث دليل على أن المرأة ترى ما يراه الرجل في منامه، والمراد إذا رأت الماء أي المني بعد الاستيقاظ.

4 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله r يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت» رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة.

الحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربع. فأما الجنابة فالوجوب ظاهر، وأما غسل الجمعة ففي وجوبه خلاف، والجمهور على أنه سنة مؤكدة. وأما الغسل من الحجامة فهو سنة يفعل تارة كما في هذا الحديث ويترك أخرى كما في حديث أنس، وأما الغسل من غسل الميت فهو سنة، ويجزىء عنه الوضوء والله أعلم.

5 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «في قصة ثمامة بن أثال عند ما أسلم وأمره النبي r أن يغتسل» رواه عبد الرازق، وأصله متفق عليه.

الحديث دليل على مشروعية الغسل بعد الاسلام، وقوله وأمره النبي r أن يغتسل يدل على وجوبه. وعن قيس بن عاصم قال: «أتيت رسول الله r أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر» أخرجه أبو داود وغيره.

6 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله r قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كلم محتلم» أخرجه السبعة.

الحديث دليل على وجوب غسل الجمعة وبه قال بعض العلماء. وقال الجمهور هو سنة مؤكدة لحديث سمرة.

7 - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله r «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه الخمسة وحسنه الترمذي.

الحديث دليل على عدم وجوب الغسل يوم الجمعة، وهو قول الجمهور «قوله: فبها ونعمت» قال الأزهري: معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة، وقال الخطابي: ونعمت الخصلة، وقيل: ونعمت الرخصة وقيل: ونعمت الفريضة.

وعن علي رضي الله عنه قال: «كان رسول الله r يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا» رواه أحمد والأربعة، وهذا لفظ الترمذي، وحسنه وصححه ابن حبان.

قوله وحسنه وصححه ابن حبان، أي هو وابن حبان. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والحديث يدل عل أن الجنب لا يقرأ القرآن.

9 – وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «قال رسول الله r: إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا» رواه مسلم. زاد الحاكم: «فإنه أنشط للِْعَود».

10 - وللأربعة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله r ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وهو معلول.

حديث أبي سعيد يدل على مشروعية الوضوء لمن أراد معاودة الجماع لأنه أنشط له، وقد ثبت أنه r طاف على نسائه بغسل واحد. وثبت أنه اغتسل بعد غشيانه كل واحدة منهن وروى الطحاوي من حديث عائشة قالت «كان النبي r يجامع ثم يعود ولا يتوضأ فالكل جائز» (قوله في حديث عائشة: كان رسول الله r ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء) محمول على ماء الغسل لقوله r «إذا توضأ أحدكم فليرقد» وقال في المنتقى وهذا يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحيانًا لبيان الجواز ويفعله غالبا لطلب الفضيلة انتهى. قلت ولعل قولها «كان رسول الله r ينام وهو جنب» تريد به نوم الاستراحة لا نوم عامة الليل. قال ابن العربي في شرح الترمذي هذا الحديث رواه أبو إسحق مختصرا واقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه. ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان قال أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخا وصديقا فقلت يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله r فقال: قالت: «كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت قام فأفاض عليه الماء وربما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة» انتهى.

11- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله r إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه. ثم يتوضأ، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.

12 – ولهما، من حديث ميمونة رضي الله عنها، «ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بها الأرض» وفي رواية: «فمسحها بالتراب» وفي آخره: «ثم أتيته بالمنديل فرده» وفيه: «وجعل ينفض الماء بيده».

 هذان الحديثان مشتملان على بيان كيفية الغسل. من ابتدائه إلى انتهائه. وفي حديث ميمونة قبل ذكر المنديل. «ثم تنحى فغسل رجليه» وفيه دليل على تداخل الطهارتين الوضوء والغسل، ونقل ابن بطال الإجماع على ذلك.

13 – وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: «قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟» وفي رواية: «والحيضة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» رواه مسلم.

    (قولها: أشد شعر رأسي) لفظ مسلم «أشد ضفر رأسى» وكأن المصنف رواه بالمعنى. والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر للاغتسال، وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله. وعن أنس مرفوعًا «إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمى وأشنان وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على رأسها صبا وعصرته» أخرجه الدار قطنى في الإفراد والطبراني والخطيب في التلخيص والضياء المقدسي.

14 – وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.

    الحديث دليل على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد، وهو قول الجمهور.

15 – وعنها رضي الله عنها قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله r من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه من الجنابة» متفق عليه، وزاد ابن حبان: «وتلتقى».

    فيه دليل على جواز اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد.

16 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر» رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.

17 – ولأحمد عن عائشة رضي الله عنها نحوه وفيه راو مجهول.

    الحديث دليل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة ولا يعفى عن شيء منه، وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق ففيهما خلاف والراجح الوجوب. والله أعلم.

وجوب الغسل من الجنابة ونحوها

يجب على المسلم إذا نودي للصلاة وعليه جنابة بوطء مباح كجماع زوجته أو أمته في الفرج أو محرم كوطئها في الدبر أو الزنى سواء نزل منه المني أو لا، وبخروج المني الدافق بالمباشرة المبادرة إلى الاغتسال من الجنابة والتوبة إلى الله سبحانه من الوطء الحرام والندم على فعل الكبيرة والعزم على أن لا يعود إليها وكذلك المرأة، وإن أحس بانتقاله ولم يخرج فلا غسل عليه فإذا نزل لزمه وإن خرج منه شيء بعد الاغتسال فليس عليه إلا الوضوء فقط.

وبالاحتلام ونحوه إذا خرج منه المني الدافق الغليظ وإن لم يخرج منه شيء أو خرج منه المذي المشبه للماء بلا شهوة لبرد أو مرض فليس عليه إلا الوضوء وغسل ما أصابه لنجاسته بخلاف المنى فلا؛ لطهارته، ويجب على المرأة إذا طهرت من الحيض أو النفاس الاغتسال بالماء والسدر أو الصابون وفرك رأسها بيدها مع صب الماء بلا نقض شعرها إذا وصل الماء إلى البشرة وإلا لزمها، ويستحب لها جعل طيب في قطن أو غيره في فرجها بعد الاغتسال لإزالة الرائحة، ويستحب الغسل للكافر إذا أسلم والمغمى عليه إذا أفاق.

وصفة الغسل أن ينوي بقلبه الطهارة من الجنابة ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثًا خارج الإناء ثم يغسل فرجه وما لوثه ثم يتوضأ – وضوءه للصلاة ثم يشرع في الغسل فيحثي على رأسه ثلاث حثيات من الماء يروي بها أصول شعره ويخلله بأصابعه ثم يعم بدنه بالغسل بلا عدد مبتدئًا بشقه الأيمن ثم الأيسر ويدلكه ويزيل ما عليه من وسخ وغيره وإن تلوثت رجلاه بالطين ونحوه انتقل من مكانه وغسلهما بعد فراغه من الاغتسال.

وإن نوى بغسله الطهارة من الجنابة مع المضمضة والاستنشاق بلا وضوء أو الصلاة أو الطواف أو مس المصحف أو اجتمعت جنابة وغسل جمعة فنوى أحدهما ارتفعت جنابته وصحت طهارته، وإن اغتسل لمجرد التبرد والتنظيف ناسيًا لجنابته لم يرتفع حدثه ووجب عليه الاغتسال وإن شك في نيته أثناء الغسل أعاده وإن شك في وصول الماء إلى شيء من جسده لزمه غسله ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويكره الإسراف فيه كالوضوء.

ويحرم على الجنب العالم بحدثه الصلاة والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن آية فصاعدا واللبث في المسجد حتى يغتسل، واغتساله عريانًا بين الناس ويستحب غسل فرجه والوضوء للأكل والنوم ومعاودة الوطء والغسل أفضل([2]).

· · · ·


ما يوجب الغسل

والموجب له في حق الرجل ثلاثة أشياء: الأول: إنزال المني، وهو الماء الدافق تشتد الشهوة عند خروجه، ويفتر البدن بعده. وماء الرجل أبيض ثخين، وماء المرأة أصفر رقيق، قال النبي r: «إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر» رواه مسلم.

فيجب الغسل بخروجه في النوم واليقظة، لأن أم سليم قالت يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله r «نعم إذا رأت الماء» متفق عليه. فإن خرج لمرض من غير شهوة لم يوجب، لأن النبي r وصف المني الموجب بأنه غليظ أبيض، ولا يخرج في المرض إلا رقيقًا. فإن احتلم فلم ير بللاً فلا غسل عليه، لحديث أم سليم. وإن رأى منيًا ولم يذكر احتلامًا فعليه الغسل، لما روت عائشة قالت: سئل رسول الله r عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلامًا، فقال «يغتسل» وسئل عن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، فقال: «لا غسل عليه» رواه أبو داود. فإن وجد منيًا في ثوب ينام فيه هو وغيره؛ فلا غسل عليه، لأن الأصل عدم وجوبه، فلا يجب بالشك وإن لم يكن ينام فيه غيره، وهو ممن يمكن أن يحتلم كابن اثنتي عشرة سنة فعليه الغسل، وإعادة الصلاة من أحدث نومة نامها، لأن عمر رأى في ثوبه منيًا بعد أن صلى فاغتسل، وأعاد الصلاة.


فصل والمذي: ماء رقيق يخرج بعد الشهوة

 لا يحس بخروجه، فلا غسل فيه، ويجب منه الوضوء، لما روى سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذى شدة وعناء، فكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك للنبي r وسألته عنه، فقال: «يجزئك من ذلك الوضوء» حديث صحيح، وهل يوجب غسل الذكر والأنثيين؟ على روايتين. إحداهما: لا يوجب، لحديث سهل، والثانية يوجب لما روى علي قال: «كنت رجلاً مذاء»، فاستحييت أن أسأل رسول الله r لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد فسأله، فقالت: «يغسل ذكره وانثييه ويتوضأ» رواه أبو داود.

فصل والودي: ماء أبيض يخرج عقب البول، فليس فيه إلا الوضوء لأن الشرع لم يرد فيه بزيادة عليه.

والثاني (مما يوجب الغسل): التقاء الختانين، وهو تغيب الحشفة في الفرج، يوجب الغسل وإن عري عن الإنزال، لقول النبي r: «إذا جلس بين شُعبها الأربع ومس الختانُ الختانَ وجب الغسل» رواه مسلم.

وختان الرجل: الجلدة التي تبقى بعد الختان. وختان المراة: جلدة كعرف الديك في أعلى الفرج يقطع منها في الختان، فإذا غابت الحشفة في الفرج تحاذى ختاناهما فيقال: التقيا وإن لم يتماسا.

والثالث (مما يوجب الغسل): إسلام الكافر([3]).

خلاصة ما تقدم

من موجبات الغسل

أولاً: خروج المني يقظة أو منامًا بجماع أو غيره:

والخارج من الإنسان ثلاثة أشياء غير البول والغائط والريح.

1- مني: وهو سائل أبيض غليظ للرجل، والمرأة أصفر رقيق، لقوله r: «ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق» رواه مسلم.

ورائحته كرائحة طلع النخل، والعجين، إذا يبس تكون رائحته بياض البيض.

يخرج عند اشتداد الشهوة، ويوجب غسلاً بخروجه.

2- مذي: ماء رقيق أبيض لزج، ويشترك الرجل والمرأة فيه، يخرج عند المداعبة أو تذكر الجماع، وهو ناقض للوضوء فقط، ولا يوجب غسلاً بخروجه.

3- ودي: يخرج بعد البول، وهو سائل غير لزج لكنه أبيض غليظ، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدرة، ولا رائحة له، وحكمه حكم البول - أي نجس.

- يشترط في خروج المني يقظة أن يكون بشهوة، أما خروجه منامًا، فلا يشترط الإحساس باللذة، وعليه:

·      إذا استيقظ ووجد أثر المني في ثيابه، وجب عليه الغسل بكل حال، سواء ذكر احتلامًا أو لم يذكر، لقوله r لأم سليم وقد سألته: «هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا هي رأت الماء» متفق عليه.

·      إذا خرج يقظة بدون لذة لا يوجب غسلاً، إنما يوجب وضوءًا، لأنه خارج من السبيلين.

·      إذا ذكر احتلامًا لكن لم ير أثر المني على الثياب -أي لم ينزل- لا يجب عليه الغسل، لقوله r «الماء من الماء» رواه مسلم.

·      إذا استيقظ ووجد أن الماء الخارج منه (مذي) وليس منيًّا لا يجب عليه الغسل، إنما يغسل الذكر والأنثيين، لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي: «يغسل ذكره ويتوضأ».

- وقولنا: [بجماع أو غيره] أي متى ما خرج المني بشهوة سواء كان بجماع أو مداعبة وغير ذلك فإنه يوجب غسلاً.

ثانيًا: من موجبات الغسل الجماع سواء أنزل أو لم ينزل:

لقوله r: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب الغسل» متفق عليه، وزاد مسلم: «وإن لم ينزل»، وقوله r: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»([4]).


صفة الغسل من الجنابة

وهي على نوعين: كامل، ومجزئ، فالكامل يأتي فيه بتسعة أشياء: النية، وهي أن ينوي الغسل للجنابة، أو استباحة ما لا يستباح إلا بالغسل، كقراءة القرآن، واللبث في المسجد، ثم يسمي، ثم يغسل يديه ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء ثم يغسل ما به من أذى، ويغسل فرجه وما يليه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات يروي بهن أصول شعره، ويخلله بيده، ثم يفيض الماء على سائر بدنه، ثم يدلك بدنه بيده، وإن توضأ إلا غسل رجليه، ثم غسل قدميه آخرًا، فحسن. قال أحمد: الغسل من الجنابة على حديث عائشة يعني قولها: كان رسول الله r إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيده، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. وقالت ميمونة: وضع لرسول الله r وضوء الجنابة، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه، ثم غسل جسده، فأتيته بالمنديل فلم يُردْها، وجعل ينفض الماء بيده. متفق عليهما.

النوع الثاني: الغسل المجزئ، وهو أن ينوي، ويعمّ شعره وبدنه بالغسل، والتسمية ههنا كالتسمية في الوضوء فيما ذكرنا، ويجب إيصال الماء إلى البشرة التي تحت الشعر وإن كان كثيفًا، لحديث عائشة، ولا يجب نقضه إن كان مضفورًا لما روت أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حيثات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» رواه مسلم، ولا يجب ترتيب الغسل؛ لأن الله تعالى قال: }وإن كنتم جنبًا فاطهروا{ [المائدة: 6]، ولم يقدم بعض البدن على بعض لكن يستحب البداءة بما ذكرناه، والبداءة بغسل الشق الأيمن؛ لأن النبي r كان يحب التيامن في طهوره، ولا موالاة فيه؛ لأنه طهارة لا ترتيب فيها فلم يكن فيها موالاة كغسل النجاسة([5]).

فصل:

والأفضل تقديم الوضوء على الغسل، للخبر الوارد، فإن اقتصر على الغسل ونواهما أجزأه عنهما لقول الله تعالى: }وإن كنتم جنبًا فاطهروا{ [المائدة: 6]، ولم يأمر بالوضوء معه، ولأنهما عبادتان من جنس: صغرى، وكبرى، فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية، كالحج والعمرة، وعنه: لا يجزئه عن الحدث الأصغر حتى يتوضأ؛ لأنهما نوعان يجبان بسببين، فلم يدخل أحدهما في الآخر كالحدود، وإن نوى إحداهما دون الأخرى، فليس له غيرها؛ لأن النبي r قال: «وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه.


فصل:

ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة، لما روى ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد» متفق عليه، ويستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يعود للجماع، ويغسل فرجه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 



(1) مختصر الكلام على بلوغ المرام ضمن المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك رحمه الله تعالى ص 31.

(1) العمدة في فقه الشريعة الإسلامية للشيخ أحمد بن عبد الرحمن القاسم
ص 12.

(1) الكافي في الفقه لشيخ الاسلام عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي 1/69.

([4]) رسائل في الوضوء والغسل والصلاة ص (26).

([5]) المصدر السابق، الكافي (1/74).

29 سبتمبر 2015
ahmednawaf · شوهد 71 مرة · وضع تعليق
الفئات: اسلاميات

أقوال الإمام مالك بن أنس رحمه الله في التمــسك بالكتـاب و السنة


مقدمـــــة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ[آل عمران: 102].

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ` يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70-71]

 

اللهم إنا نعوذ بك من الزلل و العجب بما نظن أننا نحسنه،هذا بحث متواضع قمت به أقدمه لجميع إخواني عسى أن يستفيدوا منه،مع التوثيق العلمي من مصادره.فما كان من توفيق فمن الله وحده،وما كان من خطإ فمني ومن الشيطان.

وصلى الله وسلم و بارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أقوال الإمام مالك في التمسك بالكتاب و السنة

 

1- قال ابن وهب: سمعت مالك بن أنس يقول:" الزم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "أمران تركتهما لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه".(اعلام الموقعين1/256)

 

2- قال ابن وهب كنا عند مالك فذكرت السنة فقال مالك:" السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق". ( تاريخ دمشق لابن عساكر14/9)و(تاريخ بغداد7/336) و(ذم الكلام و اهله للهروي 4/124-رقم885)

 

3-قال إسحاق بن إبراهيم الحنيني: قال مالك:" قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل ، فأنما ينبغي أن نتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولا نتبع الرأي وإنه من اتبع الرأي جاء رجل أقوى منك في الرأي فأتبعته ، فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته ، أرى هذا الأمر لا يتم". (المعرفة والتاريخ2/789)ومن طريقه(تاريخ بغداد13/415-416) و(الاعتصام للشاطبي1/105).

 

4- قال:مصعب بن عبد الله الزبيري : سمعت مالك بن أنس يقول:" أدركت أهل هذا البلد وما عندهم علم غير الكتاب والسنة فإذا نزلت نازلة جمع لها الأمير من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه من شيء أنفذه وأنتم تكثرون من المسائل وقد كره رسول الله صلى الله عليه و سلم المسائل وعابها" .(الاستذكار8/581)

 

5- قال ابن وهب: سمعت مالكا يقول:" حق على من طلب العلم أن يكون عليه وقار وسكينة ويكون متبعا لآثار من مضى".( الحلية 6/320)و( الإلماع للقاضي عياض1/52) و(الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي1/156).

 

 

6- قال مُطَرِّفَ بنَ عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:"سَنَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَوُلاَةُ الأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَناً، الأَخْذُ بِهَا اتِّبَاعٌ لِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتِكمَالٌ بِطَاعَةِ اللهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِيْنِ اللهِ، لَيْسَ لأَحَدٍ تَغِييرُهَا وَلاَ تَبْدِيلُهَا، وَلاَ النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا، مَنِ اهْتَدَى بِهَا، فَهُوَ مُهتَدٍ، وَمَنِ اسْتَنصَرَ بِهَا، فَهُوَ مَنْصُوْرٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا، اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيْلِ المُؤْمِنِيْنَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلاَهُ جَهَنَّمَ، وَسَاءتْ مَصِيْراً".

( سير أعلام النبلاء8/99)

 

7- وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: سئل مالك بن أنس عن السنة فقال:" هي مالا اسم له غير السنة وتلا ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)". (الاعتصام للشاطبي1/58).

 

8- قال بشر بن عمر الزهراني: سمعت مالك بن انس يقول:"من اراد النجاة فعليه بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. (ذم الكلام و اهله للهروي 4/118-رقم877)

 

9- قال معن بن عيسى: سمعت مالك ابن أنس يقول: "إنما أنا بشر أخطئ واصيب فانظروا في رأي فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وكلما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه". (جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 1/775-رقم1435) ومن طريقه ابن حزم(الاحكام في أصول الاحكام6/790)و(اعلام الموقعين1/75) و(تهذيب التهذيب10/8).

 

10- قال ابن وهب : سمعت مالكا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال:" ليس ذلك على الناس"، قال فتركته حتى خف الناس فقلت له: يا أبا عبد الله سمعتك تفتي في مسألة تخليل أصابع الرجلين زعمت أن ليس ذلك على الناس وعندنا في ذلك سنة فقال:" وما هي؟" فقلت: ثنا الليث بن سعد وبن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه فقال:" إن هذا حديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة" ثم سمعته يسأل بعد ذلك، فأمر بتخليل الأصابع.( سنن البيهقي الكبرى1/76-رقم366) و(التمهيد24/259)و(الجرح والتعديل لابن ابي حاتم   1/31-32).

 

11-قال يعقوب بن حميد بن كاسب : قال مالك بن أنس:" لو لقي الله رجل بملء الأرض ذنوبا ثم لقي الله بالسنة لكان في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا". (ذم الكلام و اهله للهروي 4/121-122-رقم881)

 

12- قال يحيى بن سليمان بن نضلة: سمعت مالك بن أنس يقول:" من مات على السنة فليبشر".(ذم الكلام و اهله للهروي 4/121-رقم880)

 

13- قال ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ لِي مَالِكٌ:"الْحُكْمُ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَالَّذِي يَحْكُمُ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمَاضِيَةِ، فَذَلِكَ الْحُكْمُ الْوَاجِبُ وَالصَّوَابُ، الْحُكْمُ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ الْعَالِمُ نَفْسَهُ فِيمَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ شَيْءٌ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يُوَفَّقَ، قَالَ: وَثَالِثٌ مُتَكَلِّفٌ لِمَا لا يَعْلَمُ فَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنْ لا يُوَفَّقَ".(تفسير ابن ابي حاتم4/1059)

14-قال سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ: سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ ؟ قَالَ: مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ. قَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ. قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْك الْفِتْنَةَ. قَالَ: وَأَيُّ فِتْنَةٍ فِي هَذَا ؟ إنَّمَا هِيَ أَمْيَالٌ أَزِيدُهَا. قَالَ: وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَرَى أَنَّك سَبَقْت إلَى فَضِيلَةٍ قَصَّرَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.(احكام القرآن لابن العربي 3/432)

 

15- قال بشر بن عمر: سمعت مالك بن أنس كثيرا إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث فيقال له: وما تقول أنت؟ أو رأيك؟ فيقول مالك: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

(التمهيد8/411)

 

16- قال عثمان بن صالح: جاء رجل إلى مالك فسأله عن مسألة فقال له:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا"، فقال الرجل: أرأيت، فقال مالك:"(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)". (الحلية 6/326) و( الاحكام في أصول الاحكام 6/790).

 

17- قال ابن القاسم:قال مالك:" لن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها". (البيان و التحصيل1/242)  و(الاعتصام للشاطبي1/274)

 

 

وفي الأخير نسألكم دعوة خالصة بظهر الغيب

 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك و أتوب إليك

وصلى الله و سلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه وسلم تسليما كثيرا.

29 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 37 مرة · وضع تعليق
الفئات: اسلاميات

استخدام التاريخ الميلادي


ولما كان التأريخ الميلادي من أشهر التواريخ المستعملة هذه الأيام وللأسف الشديد حتى في معظم البلاد الإسلامية أشير علي بحث هذه المسألة مع الأخذ بالاعتبار مدى جواز الاستفادة من الحسابات الفلكية المرتبطة بالتواريخ الأخرى كالحساب الشمسي المتمثل بالتاريخ الميلادي وما واجب الأفراد تجاه أنظمة الدول التي تأخذ بالتأريخ الميلادي.

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن لكل أمة تأريخ معين تُنسب إليها أحداثها وتعلق عليه أحكامها وإليه يلجأ أفرادها في أمور دينهم ودنياهم. وحيث إن الرعيل الأول اتفقت كلمتهم على اعتبار شأن الهجرة وأنها بداية مناسبة لتأريخ أمة الإسلام بحيث تنسب إليه الحوادث ويكون مرتبطاً بالحول القمري الذي أمرنا بالاعتداد به، حيث جعل الله الأهلة مواقيت للناس في الأحكام إذا عرف هذا.
ولما كان التأريخ الميلادي من أشهر التواريخ المستعملة هذه الأيام وللأسف الشديد حتى في معظم البلاد الإسلامية أشير علي بحث هذه المسألة مع الأخذ بالاعتبار مدى جواز الاستفادة من الحسابات الفلكية المرتبطة بالتواريخ الأخرى كالحساب الشمسي المتمثل بالتاريخ الميلادي وما واجب الأفراد تجاه أنظمة الدول التي تأخذ بالتأريخ الميلادي.
ومن خلال البحث في هذه المسألة لم أجد من تكلم في هذه المسألة بتوسع وأغلب ما عثرت عليه بعض الفتاوى العامة في هذا الباب دون تفصيل في الأحوال، والله نسأل أن يسدد رشدنا وأن يلهمنا الصواب.

المبحث الأول: وفيه مسائل
المسألة الأولى: معنى التأريخ:
قال ابن منظورأرّخَ: التأريخ: تعريف الوقت. والتوريخ مثله. أرخ الكتاب ليوم كذا: وَقَّتَه... وتأريخ المسلمين: أرخ من زمن هجرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. كتب في خلافة عمر رضي الله عنه فصار تأريخاً إلى اليوم(1). 
وتعريف كلمة التأريخ في الاصطلاح: ما ورد في المعجم الوسيط التاريخ جملة الأحوال والأحداث التي يمر بها كائن ما، ويصدق على الفرد والمجتمع، كما يصدق على الظواهر الطبيعية والإنسانية... والتأريخ تسجيل هذه الأحوال(2). 
ويظهر من التعريف التفريق بين التأريخ (مهموزاً) والتاريخ (بدون همز)، فالتاريخ بدون همزة علم يشمل أبرز الأحداث، والتأريخ هو يوم معين تنسب إليه سائر الأحداث وهو المراد هنا.
فنخلص من ذلك أن التأريخ: تسجيل الأحوال والأحداث للأفراد والأمم مستنداً في كل حدث أو حالة إلى الحدث المؤرخ به والمؤرخ به عند الأمة الإسلامية كما سيأتي ذكره هي الهجرة النبوية.
المسألة الثانية: الفرق بين التاريخ والتقويم:
يطلق لفظ التأريخ ويراد به التقويم، وكذا العكس وعند التأمل نجد الاختلاف الدقيق بينهما فالتقويم لغة بمعنى تصحيح الخطأ أو الاعوجاج واصطلاحاً: تنظيم لقياس الزمن يعتمد على ظواهر طبيعية متكررة مثل دورتي الشمس أو الأرض والقمر(3). 
فهو مختص بحدث مرتبط بظاهرة متكررة كمواسم الزراعة السنوية أو الفصول الأربعة وهو في الشهور الشمسية ثابت لا يتغير مثل ربط بدء الدراسة سنوياً بأول يوم من برج الميزان أو أول يوم من الربيع فهذا يسمى تقويماً وهو خاص بتلك السنة ومثله تقويم أم القرى أو التقويم القطري ونحوه، فهو تقويم سنوي ينظم تفاصيل سنة من السنين وفي تفاصيله تجد التأريخ الهجري القمري والتأريخ الميلادي الشمسي والفصول السنوية المعروفة والأبراج(4). 
أما التأريخ فهو وعاء لأحداث الأمة يساير أيامها ويربط أجيالها بعضهم ببعض ويوثق حاضرها وماضيها وإن كان التقويم مضافاً للهجرة أو الميلاد يستخدم عند البعض بمعنى التأريخ الهجري أو التأريخ الميلادي، ولذا تجد من يعبر عن التاريخ بالتقويم فيقول التقويم الهجري والمقصود هو التاريخ الهجري(5).


المسألة الثالثة: أنواع التقويم:
التقويم مقياس الزمن كالساعة فكما أن الساعة مقياس تعرف به ساعات الليل والنهار كذلك التقويم مقياس تعرف به الأيام والأسابيع والشهور، فإنه يذكرنا باليوم الذي نحن فيه وموقعه وينبئنا عن أيام العبادات والأعياد والمناسبات والمواسم.
والأقسام الزمانية على نوعين طبيعية ووضعية: فالأقسام الطبيعية هي التي تسير وفق ما قدر لها في حركات الأفلاك كاليوم والشهر القمري والسنة الشمسية فاليوم ينشأ من دورة الأرض حول محورها والشهر القمري ينتج من دورة القمر حول الأرض والسنة الشمسية تنشأ من دورة الأرض حول الشمس وهذه الدورات الثلاث هي تدبير الهي لا دخل للبشر فيها أما الوضعية فالأسبوع والشهر الشمسي والسنة القمرية(6). 
وبالإضافة إلى ذلك فقد اهتدت بعض الشعوب كالعرب والمصريين إلى مراقبة النجوم ولاحظوا أن البرج يطلع دائماً في المكان نفسه في الزمان نفسه مما فتح لهم مجالاً للتأريخ بتعاقب النجوم أيضاً بدلاً من التأريخ بدورة الشمس وحلول الفصول المرتبطة بموسم الحصاد وعموماً فمن مراقبة الإنسان لتلك الدورات الفلكية نشأت أنواع متعددة من التقاويم.

نذكر أبرزها إجمالاً:
1 – التقويم النجمي:
يرتبط التقويم النجمي بطلوع نجم معين في وقت معين من العام، ويبدأ من طلوع نجم الشعرى والفيضانات التي تتكرر كل عام ومدة هذه السنة 366.25 يوماً أي أطول من السنة الشمسية بيوم واحد مما سبب خللاً واضحاً في هذا التقويم(7). 
2 – التقويم الشمسي:
يرتبط هذا التقويم بحالة الشمس وهو مأخوذ من دورة الأرض حول الشمس وهي السنة الشمسية وتنقسم السنة الشمسية إلى الفصول الأربعة المعروفة باعتبار بعد الشمس وقربها وهي الدورة السنوية ومدة هذه السنة 365 يوماً تقريباً، وقد عرف هذا التقويم الرومانيون في القديم وعليه قام التقويم اليولياني والتقويم السرياني والتقويم الفارسي والتقويم الصيني والتقويم الفرنسي وممن استخدم التقويم الشمسي منفرداً الروم والقبط وغيرهم(8). 
3 – التقويم القمري:
يرتبط هذا التقويم بدورة القمر حول الأرض ووفق حركة القمر تحصل الشهور وكل دورة للقمر حول الأرض تمثل شهراً قمرياً تبلغ مدته 29.25 يوماً تقريباً، وعلى هذا الأساس فإن السنة القمرية تكون 354.36 يوماً، أي أنه أقل من عدد أيام السنة الشمسية بـ(10.88) أيام، ويلاحظ أنه لا يوجد أي ارتباط بين التقويم القمري والتقويم الشمسي لأن كل منهما مرتبط بحركة ودورة تختلف عن الآخر.

والتقويم القمري هو الأصل لأن الشهر في اللغة معناه القمر كما ذكر ذلك ابن سيده في المخصص(9). والعرب كانوا يفتتحون الشهر إذا رأوا الهلال ثم لا ينقضي الشهر حتى يروا الهلال مرة أخرى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أن يكون الشهر طبيعياً والسنة عددية فهو سنة المسلمين ومن وافقهم"(10) 
وهناك تقاويم أخرى لكن أشهرها ما ذكرناه وأكثرها استعمالاً هو التقويم الشمسي والتقويم القمري وعند التأمل نجد أن التقويم الشمسي وثيق الصلة بأمور المعاش كالزراعة ومواسمها وأحوال الطقس وذلك لأن التقويم الشمسي يحتضن الفصول الأربعة (الشتاء، والصيف، والخريف، والربيع) وتأتي هذه الفصول فيه في مواعيد ثابتة سنوياً فهذا التقويم أساسه الفصول وليس الشهور فهو في الأصل سنة طبيعية مقسمة إلى فصول أربعة.
وأما التقويم القمري فهو يقوم على الأشهر لا على الفصول الأربعة والشهر فيه عبارة عن دورة القمر الفلكية الثابتة وتكرر هذه الدورة اثنتي عشرة مرة وبذلك تتكون السنة القمرية عند ذلك يتضح أن السنة الشمسية سنة طبيعية وجاء من قسمتها أشهراً قياساً على الأشهر القمرية، فالأشهر في السنة الشمسية وضعية وعلى العكس التقويم القمري فالأشهر فيه طبيعية وفق دورة القمر لكن السنة فيه وضعية وليست طبيعية.

وخلاصة القول إن المقاييس الثلاثة المتدرجة وهي اليوم والشهر القمري والسنة الشمسية منشؤها الظواهر الكونية وعلاقة الأرض بالشمس من جهة، وعلاقة الأرض بالقمر من جهة أخرى، ومع امتداد الزمن ظهرت العديد من التواريخ التي يؤرخ بها الناس إلا أن أبرزها وأكثرها استعمالاً هو التاريخ الهجري والتاريخ الميلادي فالتاريخ الهجري يقوم على دورة القمر أي يستخدم الأشهر القمرية الطبيعية والسنة الوضعية والتي تتكون من اثنتي عشر شهراً قمرياً. والتأريخ الميلادي يقوم حركة الشمس السنوية الطبيعية وهي التي تتكون من دورة واحدة للشمس حول الأرض من شتاء إلى شتاء أومن ربيع إلى ربيع ونحوه، ويستخدم هذا التاريخ الأشهر الوضعية وهي تختلف على حسب زيادة أو نقص في الشهر فبعضها ثلاثون يوماً وبعضها أقل وبعضها أكثر بلا مستند في ذلك.(11) 

المسألة الرابعة: نشأة التأريخ الميلادي:
كان التأريخ معروفاً عند الرومان منذ (750) قبل ميلاد المسيح عليه السلام(12) ، وكان هذا التقويم قمرياً تتألف السنة فيه من عشرة شهور فقط حتى جاء ملك روما (توما الثاني 716-673ق.م) الذي أضاف شهري يناير وفبراير وأصبحت السنة تتألف من 355 يوماً. ومع مرور الأيام تغيرت الفصول المناخية عن مكانها تغيراً كبيراً، وفي سنة (46) قبل الميلاد استدعى الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر الفلكي المنجم المصري سوريجين من الإسكندرية طالباً منه وضع تأريخ حسابي، يعتمد عليه، ويؤرخ به، فاستجاب الفلكي المصري ووضع تأريخاً مستنداً إلى السنة الشمسية.

وبالتالي تحول الرومانيون من العمل بالتقويم القمري إلى التقويم الشمسي وسمي هذا التأريخ بالتأريخ اليولياني نسبة إلى الإمبراطور يوليوس قيصر، وبقي هذا التأريخ معمولاً به في أوروبا وبعض الأمم الأخرى قبل وبعد ميلاد المسيح عيسى - عليه السلام-.
واستمر النصارى على العمل بالتقويم الشمسي دون ربطه بالتأريخ الميلادي حتى القرن السادس أو القرن الثامن من ميلاد المسيح – عليه السلام – حيث تم الحساب ورجع بالتقويم الشمسي لتكون بدايته التأريخ النصراني من أول السنة الميلادية، نسبة إلى ميلاد المسيح عيسى – عليه السلام – وأن تكون بداية هذا التأريخ 1-يناير-1 ميلادي وهو يوم ختان المسيح - عليه السلام - كما يقولون؛ حيث إن ميلاده – عليه السلام – كما يقال كان في 25 ديسمبر (كانون الأول) وعندها عرف هذا التأريخ بالتأريخ الميلادي.
ونخلص من هذا بأن الميلاد الحقيقي للمسيح – عليه السلام – سابق لبدء التأريخ الميلادي بقرون عديدة؛ لذا ينبغي التمييز بين التأريخ الميلادي، وميلاد المسيح – عليه السلام – لأن اصطلاح قبل الميلاد أو بعده تأريخياً لا يشير بدقة إلى ميلاد المسيح – عليه السلام – فعلياً(13).

وقد استمر العمل بهذا التأريخ إلى عهد بابا النصارى (جوريجوري الثالث عشر) الذي قام بإجراء تعديلات على التأريخ اليولياني لتلافي الخطأ الواقع فيه وهو عدم مطابقة السنة الحسابية على السنة الفعلية للشمس مما أدى إلى وجود فرق سنوي قدره إحدى عشرة دقيقة بين الحساب والواقع الفعلي فقام البابا بإصلاح هذا الفرق وسمي هذا التعديل بالتأريخ الجوريجوري وانتشر العمل به في غالب الدول النصرانية(14). 
ومن الملاحظ أن الكنيسة كانت تتحكم بالتأريخ الميلادي في أرجاء الإمبراطورية الرومانية مما يعني انطباعاً بالاهتمام الديني النصراني بموضوع التأريخ. والتأريخ الميلادي حالياً هو التأريخ الجوريجوري غير أن بعض الفلكيين يرون أنه سيحتاج قطعاً يوماً من الأيام إلى تعديل، إذا كان الهدف هو المحافظة على انطباق السنة الشمسية على الفصول الأربعة(15). 
وبناءً على ما تقدم فإن التاريخ الميلادي في الأصل كان رومانياً، عدله بعض الملوك والرهبان النصارى ونسبوه لميلاد المسيح عليه السلام نسبة جزافية بعد ميلاده عليه السلام بستة أو ثمانية قرون تقريباً،وقد أقر بعض الباحثين النصارى بخطأ هذه النسبة(16).

وبالنسبة للأشهر الميلادية التي تتكون منها هذه السنة فإنها في الأصل تعود لتمجيد التأريخ الشمسي الميلادي لاثني عشر إلهاً مزعوماً من آلهة الرومان الأسطورية، كما تعود أيضاً إلى تمجيد قائدين من قواد الرومان وهما يوليوس قيصر الذي أطلق اسمه على الشهر السابع باسم "يوليو" وأغسطس الذي أطلق اسمه على الشهر الثامن (أغسطس)، ولقد قام مجلس الشيوخ في عهده بتعديل أيام الشهر إلى واحد وثلاثين يوماً بدلاً من ثلاثين يوماً؛ لأنه أحرز في هذا الشهر أعظم انتصاراته وكذا يوليو.
بعد هذا يتضح لنا أن التأريخ الميلادي نتاج عمل بشري خالص مولود في بيئة رومانية، وحضانة نصرانية، ونشأ برعاية القياصرة وتعديلات البابوات والرهبان ولم يعرف إلا بعد ميلاد المسيح – عليه السلام – بقرون متعددة ولم يُبْن على مولده بيقين.


المبحث الثاني
نشأة التأريخ الهجري:
كان العرب قبل الإسلام يستخدمون التقويم القمري ويتعاملون مع الأشهر القمرية ويؤرخون بأبرز الأحداث. ولما هاجر المسلمون إلى المدينة وأصبح لهم كيانهم المستقل أصبحوا يطلقون على كل سنة من السنوات اسماً خاصاً بها فكانت السنة الأولى تسمى بسنة الإذن والسنة الثانية كانت تسمى سنة الأمر والسنة الثالثة سنة التمحيص، والسنة الرابعة تسمى سنة الترفئة والسنة الخامسة تسمى سنة الزلزال والسنة السادسة تسمى سنة الاستئناس والسنة السابعة تسمى سنة الاستغلاب، والسنة الثامنة تسمى سنة الاستواء والسنة التاسعة تسمى سنة البراءة والسنة العاشرة تسمى سنة الوداع(17).

وأخرج ابن عساكر بسنده عن أبي سلمة عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخ التاريخ حين قدم المدينة في شهر ربيع الأول قال ابن عساكر: كذا في هذه الرواية وهي مرسلة وأخرج أيضاً: (عن أبي سلمة عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتاريخ يوم قدم المدينة في شهر ربيع(18). 
قال ابن حجر: وهذا معضل والمشهور خلافه وأن ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه(19) 
ولا أعلم إسناداً صحيحاً في هذا الباب واستنبط بعض العلماء من قول الله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) (التوبة: من الآية108)، وأنه ليس أول الأيام كلها ولا إضافة إلى شيء في اللفظ الظاهر فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر. وفيه من فقه صحة ما اتفق عليه الصحابة مع عمر حين شاورهم في التأريخ فاتفق رأيهم أن يكون التأريخ من عام الهجرة.. فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل وفهمنا الآن بفعلهم أن قوله سبحانه: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) أن ذلك اليوم هو أول أيام التأريخ الذي يؤرخ به الآن.

أما كيف توصلوا إلى هذا التاريخ فقد وردت روايات عديدة تدل على أن التأريخ الهجري بدئ العمل به في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بمشورة، ثم اتفاق من الصحابة - رضي الله عنهم -.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "اتفق الصحابة رضي الله عنهم في سنة ست عشرة وقيل سبع عشرة أو ثماني عشرة في الدول العمرية على جعل ابتداء التأريخ الإسلامي من سنة الهجرة وذلك أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رفع إليه صك، أي حجة، لرجل آخر، وفيه أنه يحل عليه في شعبان. فقال عمر: أي شعبان؟ أشعبان هذه السنة التي نحن فيها، أو السنة الماضية أو الآتية؟ ثم جمع الصحابة، فاستشارهم في وضع تأريخ يتعرفون به حلول الديون وغير ذلك، فقال قائل: أرِّخُوا كتأريخ الفرس فكره ذلك، وكانت الفرس يؤرخون بملوكهم واحداً بعد واحد. وقال قائل: أرخوا بتأريخ الروم، وكانوا يؤرخون بملك إسكندر بن فيلبس المقدوني، فكره ذلك. وقال آخرون: أرخوا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون: بل بمبعثه. وقال آخرون: بل بهجرته. وقال آخرون: بل بوفاته – عليه الصلاة والسلام – فمال عمر رضي الله تعالى عنه إلى التأريخ بالهجرة، لظهوره واشتهاره واتفقوا معه على ذلك... إلى أن قال: وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال: استشار عمر في التأريخ فأجمعوا على الهجرة. وقال أبو داود الطيالسي عن قرة بن خالد السدوسي عن محمد بن سيرين قال: قام رجل إلى عمر – رضي الله عنه – فقال: أرخوا. فقال: وما أرخوا؟ فقال: شيء تفعله الأعاجم يكتبون في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر: حسن فأرخوا، فقالوا: من أي السنين نبدأ؟ فقالوا: من مبعثه. وقالوا: من وفاته. ثم أجمعوا على الهجرة. ثم قالوا: وأي الشهور نبدأ؟ فقالوا: رمضان. ثم قالوا: المحرم؛ فهو منصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام فاجتمعوا على المحرم... ثم قال بعد ذلك ابن كثير – رحمه الله تعالى -: والمقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة وجعلوا أولها من المحرم فيما اشتهر عنهم وهذا هو قول جمهور العلماء(20).

ونخلص من ذلك أن اختيار التاريخ الهجري تم بإجماع منهم رضوان الله تعالى عنهم، والإجماع حجة قاطعة وأيضاً هذا يدل على أنهم كانوا يستخدمون التقويم القمري بدليل أنهم يتحدثون عن شهر شعبان وأيضاً هذا التاريخ لم يكن لعباداتهم فقط بل لجميع أمور دنياهم ويجعلونه رمزاً إسلامياً ولا يمكن الفصل بين التقويم القمري والتاريخ الهجري المرتبط به، والفصل بينهما مخالف لما أجمع عليه الصحابة كما أنه يوقع في المحاذير المخلة بالعبادات والمعاملات وبناء على ما تقدم نعرف نشأة التأريخ الهجري وكيف تم الاتفاق عليه وكونه شعاراً للأمة الإسلامية في مقابل شعارات الأمم المخالفة وأن الإعراض عنه إعراض عما أجمع عليه الصحابة.


المبحث الثالث:
حكم استخدام التأريخ الهجري والميلادي:
أولا: الحديث عن التأريخ الهجري يقتضي تأصيل الحكم الشرعي للتقويم القمري فنقول: دلت النصوص الشرعية على وجوب الأخذ بالتقويم القمري المتمثل بالتأريخ الهجري ومن ذلك قوله تعالى:

1 – "يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ" (البقرة: من الآية189).
وجه الدلالة:
أن الله جعل الهلال علامة على بداية الشهر ونهايته، فبطلوع الهلال يبدأ شهر وينتهي آخر فتكون الأهلة بمعنى المواقيت وهذا يدل على أن الشهر قمري لارتباطه بالأهلة وهي منازل القمر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"فأخبر أنها مواقيت للناس وهذا عام في جميع أمورهم، فجعل الله الأهلة مواقيت للناس في الأحكام الثابتة بالشرع، ابتداء أو سبباً من العبادة وللأحكام التي ثبتت بشروط العبد، فما ثبت من الموقتات بشرع أو شرط فالهلال ميقات له، وهذا يدخل فيه، الصيام، والحج، ومدة الإيلاء والعدة...
2 – قوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" (التوبة: من الآية36).
وجه الدلالة:
أن الله وصف التوقيت بالهلال وأن الشهور القمرية إذا بلغت هذا الرقم سميت سنة وهذا معنى عدة الشهور.

وقال الفخر الرازي:
قال أهل العلم: الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم ومدد ديونهم وأحوال زكاتهم وسائر أحكامهم بالأهلة، لا يجوز لهم اعتبار السنة العجمية والرومية(21). 
وذكر رحمه الله أن الشهور المعتبرة في الشريعة مبناها على رؤية الهلال، والسنة المعتبرة في الشريعة هي السنة القمرية(22). 
3 – قال صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له"(23). 
وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل انتهاء شهر شعبان ودخول رمضان برؤية الهلال ويقاس عليها بقية الأشهر.
ومؤدى هذه النصوص الشرعية صريح أن المعول عليه والمعتبر هو التقويم القمري مما يؤكد وجوب التمسك به دون غيره من التقاويم وهو يتفق مع أحوال الناس لكونه صالحاً للجميع ليسره وسهولة مخاطبته لجميع الأطراف، ولقد اتفق عليه السلف الأول من الصحابة والتابعين كما مر معنا وأصبح العمل عليه.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:
التأريخ اليومي يبدأ بغروب الشمس، والشهر يبدأ من الهلال، والسنوي يبدأ من الهجرة، هذا ما جرى عليه المسلمون وعلموا به واعتبره الفقهاء في كتبهم(24). 
وتأسيساً على ما تقدم فإن استخدام التأريخ الهجري والميلادي يكون على حالات:
الحالة الأولى: استخدام التأريخ الهجري دون الميلادي، وحكم هذه الحالة أن التوجيه الشرعي جاء للعمل بالتقويم القمري المتمثل بالتاريخ الهجري وأن احتساب المواقيت والأحوال يكون عليه دون غيره وهو شعار ورمز الأمة الإسلامية التي يؤرخ لها وله دلالاته وأبعاده.
الحالة الثانية: حكم استخدام التأريخ الهجري والميلادي جميعاً:
ذكرنا في الحالة الأولى أن الأصل هو العمل بالتقويم القمري المتمثل بالتأريخ الهجري وهذا الحكم يشمل جميع الأفراد والدول الإسلامية و لكن لا مانع من الاستفادة بالتقويم الشمسي المتمثل بالتأريخ الميلادي بصفته تقويماً مساعداً للتقويم القمري تابعاً له متى وجد مقتضى لذلك تتحقق فيه مصلحة راجحة ولا عيب أن نأخذ – لا أن نستبدل – من مواقيت الأمم ما يفيدنا في بعض الحالات فيما لا يتعارض مع أمر من أمور الدنيا(25).

وأما ما يتعلق بالفصول الأربعة واستخدامها لتنظيم الاكتساب والمهنة والدراسة والعمل دون ربط ذلك بالسنين فليس من التأريخ مثل أن يقال يبدأ العام الدراسي كل عام ببرج الميزان أو يبدأ موعد الحصاد في برج الحمل كل عام فهذا من الاستفادة العامة للمواسم ولا صلة له ببحث التأريخ الهجري أو الميلادي(26). 
الحالة الثالثة: حكم استخدام التأريخ الميلادي فقط:
بناء على ما تقدم يتضح لنا أن التأريخ الميلادي مرتبط بالدين النصراني وحضاراته وهذا واضح في أسماء الأشهر في التأريخ الميلادي فغالبها إما وثنية مرتبطة ببعض آلهة النصارى المزعومة أو بأسماء القياصرة وكبار الرهبان(27). 
ولذا فإن وضع التقويم الشمسي المتمثل بالتأريخ الميلادي شعار للبلد والاعتداد به في احتساب المواقيت والأحوال هو تشبه صريح بالنصارى وجاءت النصوص الشرعية التي تحرم ذلك، ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم"(28).
ويتضمن الحديث التشبه بسمات الكفار وعاداتهم وتقاليدهم وأزيائهم وكل ما هو من خصائصهم ولا شك أن اعتبار الأصل هو استخدام التأريخ الميلادي يدخل في سمات الكفار(29).

وقد سئل الشيخ صالح الفوزان عن:
هل التأريخ بالتاريخ الميلادي يُعتبَرُ من موالاة النصارى‏؟‏ 
فأجاب لا يُعتبَرُ موالاة، لكن يعتبر تشبُّهًا بهم‏.‏ 
والصَّحابة رضي الله عنهم كان التاريخ الميلادي موجودًا، ولم يستعملوه، بل عدلوا عنه إلى التاريخ الهجريِّ، وضعوا التاريخ الهجريَّ، ولم يستعملوا التاريخ الميلادي، مع أنه كان موجودًا في عهدهم، هذا دليل على أنَّ المسلمين يجب أن يستقلُّوا عن عادات الكفَّار وتقاليد الكفَّار، لا سيَّما وأنَّ التَّاريخ الميلاديَّ رمز على دينهم؛ لأنه يرمز إلى تعظيم ميلاد المسيح والاحتفال به على رأس السَّنة، وهذه بدعة ابتدعها النصارى؛ فنحن لا نشاركهم ولا نشجِّعهم على هذا الشيء، وإذا أرَّخنا بتاريخهم؛ فمعناه أنَّنا نتشبَّه بهم، وعندنا ولله الحمد التاريخ الهجريُّ، الذي وضعه لنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الرَّاشد بحضرة المهاجرين والأنصار، هذا يغنينا‏‏(30).

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين: لقد اقتصر المسلمون على تأريخهم الذي اتفقوا عليه من عهد عمر بن الخطاب الذي وضع لهم هذا التاريخ الهجري، حيث اختار مبدأه من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وعمل عليه المسلمون في كتبهم وسيرهم مع معرفتهم بتأريخ من قبلهم، ولم يزالوا كذلك حتى استولى النصارى على كثير من بلاد الإسلام، واستعمروهم واضطروهم إلى تعلم التاريخ الميلادي، وأنسوهم التاريخ الهجري إلا ما شاء الله، فنقول: إن في العمل بالتأريخ الهجري تذكراً لوقائع الإسلام وأحوال المسلمين في سابق الدهر، ثم هو أوضح وأبين حيث يعتمد على الأهلة التي ترى عياناً ويحصل بمشاهدتها معرفة دخول السنة وخروجها، دون إعواز إلى حساب وكتابة، فتنصح المسلمين أن يقتصروا على تأريخهم الذي كان عليه سلفهم، وأن يعرضوا عن تأريخ النصارى الذي لا يتحقق صحته، إنما هو مبني على نقل أهل الكتاب وهم غير متيقنين، حيث لم يثبتوا ذلك بالنقل الصحيح. ومتى احتيج إلى معرفة السنة الشمسية، فإن هناك التاريخ الشمسي الهجري وهو يعتمد الحساب، ويسير على سير البروج الاثني عشر التي ذكرها الله تعالى مجملاً كما في قوله تعالى: "وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً" (الحجر: من الآية16)، وعرفها الحُسّاب وعلماء الفلك بالمشاهدة، ففي معرفتها ما يكفي عن الاحتياج إلى تاريخ النصارى، والله أعلم(31).

وأما بالنسبة لمن كان يعيش في دولة نظامها يأخذ بالتأريخ الميلادي فإن كان النظام يسمح بوضع التأريخ الهجري مع التأريخ الميلادي فيجب على الأفراد الإشارة إلى التأريخ الهجري في المكاتبات والإجراءات متى ما استطاعوا لذلك لأن هذا يحافظ على بقاء التأريخ الهجري شعاراً للأمة الإسلامية ويخفف من المفسدة الواقعة بالأخذ بالتأريخ الميلادي والقاعدة الشرعية تنص على أنه إذا لم يمكن قطع المفسدة جملة بأسبابها ودواعيها فإن التقليل من آثارها والحد من استشرائها وانتشارها مطلوب وهو من مقاصد الشرع المطهر(32).
وأما إذا كان النظام الرسمي للدولة يمنع الإشارة للتقويم القمري المتمثل بالتأريخ الهجري أبداً ويحارب ذلك فيجب على الأفراد في هذه الحالة بذل ما يستطيعون من الإنكار والنصح ومراعاة الأمور والموازنة بين المفاسد المتوقعة وقطع أسبابها والمفاسد الواقعة والسعي إلى تقليل آثارها إذا لم يمكن تلافيها ويبقى الجزاء مرتبطاً بالاستطاعة والقدرة على التغيير ويدخل في هذا التعامل مع الدولة أو الشركات العالمية التي تعتمد التأريخ الميلادي فيجوز مع الحاجة استخدام التأريخ الميلادي مع بعض الاعتبارات المرتبطة في ذلك مثل حساب الزكاة بالتأريخ الميلادي مع معادلته بالتقويم القمري، لإخراج القدر الزائد من المال الزكوي المقابل للزمن الزائد من التقويم الشمسي علما بأن المعتبر في إخراج الزكاة هو التأريخ الهجري لا الميلادي.

وفي نهاية البحث أوصي أمتي وأصحاب الشأن في بلاد المسلمين أينما كانوا بأن يتمسكوا بتأريخهم الإسلامي القمري الهجري امتثالاً لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وتمسكاً بالسنة الراشدة والإجماع الصحابي واعتزازاً بما شرع الله.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

_________________
* قاضي في ديوان المظالم
(1)(لسان العرب 3/4) مادة (أرخ). 
(2)(المعجم الوسيط 1/13).
(3)(الموسوعة العربية الميسرة 1/539).
(4)(التاريخ الهجري ص 19).
(5)(انظر التاريخ الهجري ص 19-20).
(6)(انظر فتاوى ابن تيمية 25/135-138).
(7)(التوقيت والتقويم، علي حسن موسى).
(8)(التوقيت والتقويم، ص 33).
(9)(المخصص 2/376)
(10)(مجموع الفتاوى 25/138) انظر التاريخ الهجري ص 23-24.
(11)(انظر: نظام التقويم في الإسلام ص 5)، (التقويم الهجري للملكة العربية السعودية ص 8) لأبي طارق الحجازي.

(12)(التأريخ الهجري ص 29).
(13)(التوقيت والتقويم ص109).
(14)(التاريخ الهجري ص 32).
(15)(تاريخ التقويمين الميلادي والهجري ومبادئهما ص 13).
(16)(التقويم الهجري للملكة العربية السعودية ص 143-144).
(17)(انظر: هذه السنوات ومعانيها في الموسوعة العربية العالمية 7/83 وقد يُنازع فيها من حيث ثبوتها).
(18)(تاريخ دمشق 1/37) (عن طريق نسخة في برنامج الحاسب الآلي).
(19)(فتح الباري 7/268).
(20)(انظر البداية والنهاية 4/510-511).
(21)(التفسير الكبير 16/53).
(22)(التفسير الكبير 17/35-36).
(23)رواه البخاري (2/674) ومسلم (2/762).
(24)(الضياء اللامع من الخطب الجوامع ص 307).
(25)(التأريخ الهجري 61-63 وما بعدها).
(26)(التأريخ الهجري ص 67).
(27)(التأريخ الهجري ص 34).
(28) رواه أحمد 2/50، 2/92 وباسناد فيه مقال، ورواه أبو داود، كتاب اللباس باب في لبس الشهرة برقم 4031 وصححه الألباني.
(29) كلام الشيخ صالح الفوزان موجود في كتاب المنتقى من فتاوى الفوزان برقم (153).

(30) اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات ص 228).
(31) مجلة الدعوة العدد الشهري 2076
(32) أحكام وفتاوى الزكاة لعام 1423هـ الصادر من بيت الزكاة في الكويت.

 

26 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 62 مرة · وضع تعليق
الفئات: مكتبة حكايات الانبار

حكايات انبارية

 من الحكايات الانبارية :

في احد ايام ذي الحجة قبل العيد الاضحى بأيام ,,,رن الهاتف ..اذا بأبي يتصل وقال بأن خالي وخالتي قادمون الينا لزيارتنا اذهب وانتظرهم قرب المكان (-------) ذهبت وجلبتهم الى مكان سكننا في الشقة الصغيرة في الطابق الثالث ....

دمعات حائرة في عيون خالتي وكأنها تريد البكاء لما عانوه وهم في الانبار ....

دمعات حائرة ايضا بسبب تشتت ابنائها في اماكن مختلفة وتشتت جميع الاقارب وهي تشعر وكأنها كانت في سجن داخل الانبار وخرجت منه بسبب الطوق الذي فرضه داعش على مناطق الانبار ,,,

يحدثني خالي قائلا: نحن في الريف نعاني من شحة في الماء وقلة في الغذاء وممنوع لأي شخص الخروج من المنطقة التي فيها داعش حيث لايجوز لك الخروج الى بغداد او اي منطقة فيها الجيش الا بحالة واحدة ان تجلب لهم كفيل ويجب ان يكون من داعش بحيث هو يضمن عودتك وتخرج لأيام فقط واذا خرجت ولم ترجع اخذو بيتك وان كان لك اهل طردوهم من البيت...

وذكر ايضا : ان داعش عندهم سيارات مكتوب عليها (الحسبة) تأتي في الريف وتجبر النساء الريفيات ارتداء الحجاب ..وتمنع النساء الجلوس امام بيوتهم ..

المعروف ان الريف البيوت متباعدة والبيوت كلهم اقارب بحيث لايوجد سياج للبيت والمعروف ان النساء تخرج لجلب العلف للحيوانات (الحشيش)....

وذكر لي حادثة ...جاءوا الى امرأة وكان الجو حار جدا وهي قرب بيتها قالو لأحد ابناء المنطقة قل لها تلبس الحجاب حتى لو جلست امام منزلها وجاءو لزوجها واجبروه على التعهد بعدم تكرار ذلك والا سوف يتم جلده ....

اما المنطقة الريفية فهي محيطة بالسواتر المفخخة وكأنها منطقة عسكرية لايوجد الا مخرج واحد لكي يمنع اي شخص من الخروج الى بغداد او مناطق فيها الجيش العراقي

وان كل من يبايعهم يعطوه الغذاء والتجول الى اي مكان وله امتيازات خاصة ...

احد اطفال المنطقة وهو في الصف الثاني متوسط كان يمشي مع شباب لهم نشاطات مع داعش اغروه بأسم الدين يجب ان ينضم وفعلا اصبح هذا الطفل مع داعش ...

يقول خالي :حكيت معه ماذا فعلت ويجب عليك ان تترك هذا الطريق المظلم ..يقول واذا به بعد ايام يخبر قادة داعش ويأتون الينا ويقولون ممنوع اي احد يمنعه من الخروج معنا والا سترون مالا يسركم ...

يقول خالي :يأتون الى النخيل والمزارع ويحددون اخراج الزكاة عنها ويجبرون الاهالي على الدفع والا سيواجهون المتاعب ...

في كل جمعة يأتون للخطيب ويعطوه ورقة الخطبة اذا امتنع منعوه من الصعود للخطبة واقامة جبرية عليه بحيث يمنع من الخروج لأي مكان (سجن)....

وقال خالي : خرجنا تهريب بحيث الذي اخرجنا اخذ من عندنا مليون دينار ليوصلنا لمنطقة نستطيع الخروج منها الى بغداد ولو تم كشفنا لتم عقوبتنا ولكن تم بفضل الله خروجنا ,,,



اخيرا : اقول اهذا الاسلام الذي الذي يدعوه ؟؟

سيذكر التأريخ يوما ان اشخاص باعو الانبار الى الغرباء وشردو اهلها وان الله سيحاسبهم وان الناس لن ترحمهم ...بقلم (نازح من الانبار)


21 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 64 مرة · وضع تعليق
الفئات: حكايات اهل الانبار

اسئلة واجوبة اسلامية

 

   - ﻣﺎ ﻣﻌﲏ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ؟

 

   - ﺃﻱ ﻻ ﻣﻌﺒﻮﺩ ﲝﻖ ﺇﻻ ﺍﷲ .

 

   - ﻋﺮﻑ ﺍﻟﻨﺬﺭ ﻟﻐﺔ ﻭ ﺷﺮﻋﺎﹰ ؟

 

   ﺍﻟﻨﺬﺭ ﻟﻐﺔ ﺍﻹﳚﺎﺏ ﻭ ﺷﺮﻋﺎ ﺇﳚﺎﺏ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻭﺍﺟﺒﺎﹰ ﻋﻠﻴﻪ . 


ﻋﺮﻑ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ؟

 

     ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻫﻮ ﺇﻓﺮﺍﺩ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ .

 

   - ﻛﻢ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ؟

 

   - ﺛﻼﺛﺔ ، ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ، ﻭﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﲰﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ، ﻭ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ .

 

   - ﻛﻢ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﻭ ﻣﺎﻫﻲ ؟

 

   - ﺃﺛﻨﺎﻥ : ﺍﻟﺼﺪﻕ ، ﻭ ﺍﻹﺧﻼﺹ .

 

   - ﻣﺎ ﺍﳊﻜﻤﺔ ﰲ ﺧﻠﻖ ﺍﳉﻦ ﻭ ﺍﻹﻧﺲ ؟

 

   - ﻫﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﷲ ﻭ ﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ .

 

     ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻐﺔ ﻭ ﺷﺮﻋﺎ ؟

ﺝ- ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺬﻟﻞ ﻭ ﺍﳋﻀﻮﻉ ، ﻭﺷﺮﻋﺎ ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﳛﺒﻪ ﺍﷲ ﻭ ﻳﺮﺿـﺎﻩ ﰲ

 

ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻭ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ .

 

   - ﺍﺫﻛﺮ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺸﺮﻙ ؟

 

   ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﻥ ﻧﻮﻋﺎﻥ :

 

ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺍﻟﻜﱪ : ﻭ ﻫﻮ ﺍﻥ ﳚﻌﻞ ﷲ ﺷﺮﻳﻜﺎ ﰲ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﺃﻭ ﻳﺮﺟﻮﻩ ﺃﻭ ﳛﺒـﻪ

 

ﻛﻤﺤﺒﺔ ﺍﷲ ﺃﻭ ﻳﺼﺮﻑ ﻟﻪ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﳌﺸﺮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﻡ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳉﻨﺔ ﻭ ﻣﺄﻭﺍﻩ

 

ﺍﻟﻨﺎﺭ


ﺍﻟﺜﺎﱐ : ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺍﻟﺼﻐﺮ : ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ .

 

     ﺍﺫﻛﺮ ﺷﺮﻭﻁ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻭ ﺑﲔ ﺃﺿﺪﺍﺩﻫﺎ ؟

 

   ﺷﺮﻭﻁ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﺳﺒﻌﺔ :

 

١- ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺿﺪﻩ ﺍﳉﻬﻞ .

 

٢- ﺍﻟﻴﻘﲔ ﻭ ﺿﺪﻩ ﺍﻟﺸﻚ .

 

٣- ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻭ ﺿﺪﻩ ﺍﻟﻜﺬﺏ .

 

٤- ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭ ﺿﺪﻩ ﺍﻟﻜﺬﺏ.

 

٥- ﺍﶈﺒﺔ ﻭ ﺿﺪﻫﺎ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﻐﺾ


٦- ﺍﻷﻧﻘﻴﺎﺩ ﻭﺿﺪﻩ ﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﻭ ﺍﻟﺘﺮﻙ .


- ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭ ﺿﺪﻩ ﺍﻟﺮﺩ .

 

   ٠ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ ؟

 

   ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻭ ﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻈﺎﻫﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ ﻟﻴﺤﻤﺪﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ

 

     ﻣﺎ ﻣﻌﲏ ﺍﻟﺘﻮﻟﺔ ؟

 

   ﺍﻟﺘﻮﻟﺔ ﺷﻲﺀ ﻳﺼﻨﻌﻮﻧﻪ ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﳛﺒﺐ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺇﱄ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺇﱄ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻭ ﻫﻮ

 

ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺤﺮ


     ﻋﺮﻑ ﺍﻟﺘﻤﺎﺋﻢ ؟

 

   ﲨﻊ ﲤﻴﻤﺔ ﻭ ﻫﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻻﺩ ﻣﻦ ﺧﺮﺯﺍﺕ ﻭ ﺗﻌﺎﻭﻳﺬ ﻭ ﻏﲑﻫﺎ . ﻳﺘﻘﻮﻥ ﺎ ﺍﻟﻌﲔ ﻓﺄﺑﻄﻠﻬﺎ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭ ﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻭ ﺣﺮﻣﻬﺎ ﻷﻧﻪ ﻻ ﺩﺍﻓﻊ ﺇﻻ ﺍﷲ .

 

   - ﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻐﻴﺚ ﺑﻐﲑ ﺍﷲ ﺃﻭ ﻳﺪﻋﻮ ﻏﲑﻩ ؟

 

   ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻐﻴﺚ ﺑﻐﲑ ﺍﷲ ﺃﻭ ﻳﺪﻋﻮ ﻏﲑﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻛﺎﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﺎﻷﻣﻮﺍﺕ ﻓﻘﺪ ﺃﺷﺮﻙ .

 

ﺃﻣﺎ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﺎﳊﻲ ﺍﳊﺎﺿﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﺮﺗﻪ ﻓﺠﺎﺋﺰ .

 

     ﻋﺮﻑ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ؟


   ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻫﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻐﻮﺙ ﻭ ﻫﻮ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺸﺪﺓ .

 

     ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ؟


   ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﻜﺮﻭﺏ ، ﻭ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺃﻋﻢ ﻷﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ

 

ﺍﳌﻜﺮﻭﺏ ﻭ ﻏﲑﻩ .

 

     ﻋﺮﻑ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻭ ﺍﺫﻛﺮ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ ؟

 

   ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻫﻲ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺘﻮﺳﻂ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻐﲑ ﰲ ﺟﻠﺐ ﻧﻔﻊ ﺃﻭ ﺩﻓﻊ ﺿﺮ ... ﻭ ﻫﻲ ﻧﻮﻋﺎﻥ :

 

١   ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻣﺜﺒﺘﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺑﺈﺫﻧﻪ ﳌﻦ ﻳﺮﺿﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭ ﻋﻤﻠﻪ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﳌﺨﻠﻮﻕ

 

ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ .


٢ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻣﻨﻔﻴﺔ ﻭ ﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﷲ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻭ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﺑﻐﲑ ﺇﺫﻧﻪ ﺃﻭ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﻪ .

 

    ﻣﻦ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺸﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ؟

 

   ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺸﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻢ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﺧﺎﻟﺼﺎ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ .

 

     ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻭﺛﺎﻥ ؟

 

   ﲨﻊ ﻭﺛﻦ ﻭ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺼﺪ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﷲ ، ﻻ ﻓﺮﻕ ﺑـﲔ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﻭ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭ ﻏﲑﻫﺎ ﻓﻤﻦ ﺩﻋﺎ ﻏﲑ ﺍﷲ ﻭ ﻋﺒﺪﻩ ﻓﻘﺪ ﺍﲣﺬ ﻭﺛﻨﺎ .

 

   ﻛﻴﻒ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻙ ؟

 

   ﺩﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﲔ :

 

18 سبتمبر 2015

Admin · شوهد 42 مرة · وضع تعليق
الفئات: اسئلة واجوبة ؟

كيف تستفاد من قرأة الكتب

الجزء الثاني:

القاعدة الثامنة عشرة:

في عَنْوَنة الكتب غير المعنونة:

قد تُبتلى أو تُصادَف بقراءة كتاب ليس فيه عناوين، المعلومات أو المسطور في الكتاب ينداح بسيولة وفيضانية، ليس فيه أي عنوان، الكتاب من أوله لآخره "بسم الله الرحمن الرحيم" وبعد ذلك الصفحة كلها مليئة بالكلام، ليس بها أي عناوين.

للأسف هذه الكتب ثبت علميًا أنها عسيرة القراءة، وتَلَقِّي وهَدْي المعلومة منها صعب يحتاج إلى جهد ومشقة.

فعلاج هذا النوع من الكتب يكون بعنونتها؛ أنه يقرأ المقطع ويُعَنْوِنَهُ، لماذا؟

من أجل أنه عندما يقرأ الكتاب مرة ثانية، أو أثناء مذاكرته للكتاب يستطيع أن يُصنِّف المادة العلمية.

وهذه الطريقة مفيدة جداً للطلبة، طلبة المدارس، عنونة الكتب، العنونة تكون عناوين صماء، أو عناوين استفهامية، هذين النوعين المعروفين.

عناوين صماء مثل:

مثلاً يقال عنوان "بابٌ في كذا"، "بابٌ العلم قبل القول والعمل".

وإن أتم؛ لأنه مبني على جملة صماء، ليس فيها أي إنشاء، جملة خبرية، فهناك عناوين استفهامية مبنية على سؤال.

مثلاً: "بابٌ هل أكل لحم الجزور ينقض الوضوء".

فهذا عنوان مثلاً في سياق مسألة قرأتها مثلاً في "نيل الأوطار"، ستجد الكلام كله مسترسل، فتضع هذا العنوان الاستفهامي، أو العنوان الأصم في حاشية الكتاب، هذه العناوين ستعينك حتى بعد ذلك أثناء استرجاعك، وأثناء مراجعتك ورجوعك لمعلوماتك وقراءاتك فتعينك على الحصول على المعلومة في أقرب وقت ممكن، بخلاف ما لو كان الكتاب الذي تقرأه من هذه الصورة ليس مُعَنْوَنًا ستجد صعوبة، وستبتدئ من جديد للبحث عن المعلومة، لكن لو كان حواشي الكتاب مكتوب فيه مثل هذه العناوين فيسهل عليك بعد ذلك البحث عن المواطن المطلوبة.

القاعدة التاسعة عشرة:

في ذكر الوسائل لفهم العبارات الصعبة في الكتب:

الصعوبة: صعوبة المادة المقروءة، أو صعوبة المعلومة المقروءة مبنية على أسباب:

السبب الأول: قد يكون سبب نفسي، وهو أن هناك حواجز بين هذا القارئ، بين طالب العلم وبين المادة، أو بين الكتاب الذي يقرأه، هذه الحواجز النفسية قد تحول بينه وبين فَهم المادة المقروءة مع إن المادة المقروءة قد تكون من أسهل ما يكون.

إذن: العلاج في حق هذا الإنسان أن يزيل هذا الحاجز النفسي، هذا الحاجز النفسي قد يكون بسبب أن إنسان أخبره أن هذه المادة صعبة، ولا تحاول الاقتراب منها، ولو حاولت تقرأ لن تفهم..

فبذلك هو وطَّن نفسه على هذه النفسية، فصار لم يقرأ أي كتاب خُوِّفَ منه أو من علمه يظن أنه صعب وعسير فيحال بينه وبين الفَهم.

فلابد أن يزيل هذا الحاجز النفسي بأن يحبب لنفسه هذه المادة أو هذا العلم أو هذا الكتاب.

كيف يحبب لنفسه هذه المادة؟

مسألة تلقين النفس، أو العيش في خيالٍ وهمي للوصول إلى واقع حقيقي، هذا أمر مفيد جداً في كثير من الأمور.

وبهذه الطريقة يُعالَج كثير من المرضى النفسيين؛ لأن معظم الأمراض النفسية مبنية على خيالات ووهم، فيأتي الدكتور النفساني أيضًا يجعله يعيش في خيال وهمي إلى أن يعالجه. مثلاً: مريض نفسي يظن أنه عصفور، فيتعامل، أو يتصرف تَصرُّف العصافير، فيعيش معه الدكتور النفساني إلى أن يُحَسِّسُهُ إنه "إنسان".

كذلك الذي يكره علم من العلوم، أو كتاب من الكتب يحاول يُعيِّش نفسه في خيال ووهم أنه يحب المادة ويعشقها، ولا يستطيع التَّخَلِّي عنها حتى تضحي هذه المحبة محبة حقيقية فَيُفْتَحُ له في هذا العلم.

لكن لو انغلق عليه هذا العلم مع المداومة والاستمرار فلا يستمر فيه، بمعنى: لو انغلق عليك علم من العلوم، وحاولت وجاهدت فيه، ولابد من المجاهدة، لأنك لا تترك علماً أبداً من أول محاولة، هذا دليل عجز وقصور وعدم وجود همة، لكن إذا ما حِيل بينك وبين هذا العلم، مع كثرة القراءة والاستمرار فيه فجاوزه إلى علم آخر..

وفي سبيل ذلك تذكرون ما ذكرناه في "أربعين قاعدة في طلب العلم":

قلنا: إذا لم يُفتح عليك في هذا العلم جاوز هذا العلم إلى غيره، أحد تلاميذ الخليل بن أحمد "الفراهيدي" كان يتعلم عليه "علم العروض"، علم عروض: علم أوزان الشعر، بحور الشعر، فجلس يُعَلِّمُهُ الأوزان والبحور والقوافي، والتلميذ ليس فاهمًا، فأحب الخليل بن أحمد يفهمه ويعمله أن يتجاوز عن هذا العلم إلى علم غيره؛ حتى لا يُضيِّع الوقت، فقال له: خذ قسَّم هذا البيت، قال: هاته، فقال:

إذا لم تستطع شيئاً فدعه

 

        وجاوزه إلى ما تستطيع

 

ففهم الأمر وجاوز هذا العلم إلى غيره وتعلَّم غيره.

الشاهد: أنك إذا استغلق عليك هذا العلم بعد محاولات شديدة ومستمرة وهمة عالية، لا تُضيِّع وقتك مع هذا العلم أو هذا الكتاب وجاوزه إلى شيء آخر تحبه وتتقنه.

نحن قلنا الحاجز النفسي هذا عامل من عوامل صعوبة المادة المقروءة.

من العوامل أيضاً: عدم التوفيق.

بل ربما هو من أهم العوامل، عدم التوفيق من الله U والخذلان -والعياذ بالله- لفساد النية وسوء السَّوِيَّة، فمثل هذه الأمور تزول بتحسين النية، وصدق اللُّجأ، وتحسين القصد والتضرع إلى الله تبارك وتعالى.

وكان الإمام ابن تيمية إذا استغلقت عليه العبارات، وصَعُبَت أمامه الكلمات لجأ إلى المقابر والبيوت الخربة وألصق خده بالتراب وقال: «اللهم يا مُعَلِّم إبراهيم علمني ويا مُفَهِّم سليمان فهمني».

لأن مصدر الإلهام والتسليم والتوفيق كله من الله، هو الذي خلق العقول وهو الذي يوفقها للفهم كيف شاء U، فمصدر التوفيق من الله، فليضرع ذلك المُستَغْلَق عليه أن يضرع إلى الله ليوفقه لفهم ما استغلق عليه.

أيضاً من الوسائل: سؤال العلماء عن المادة الصعبة التي يقرأها.

وأيضاً: البحث في الأصول والمختصرات والمراجع والشروح، فالمادة المقروءة عبارة من العبارات قد يكون تفسيرها في كتاب أوسع، أكثر مجالاً، قد يكون تفسيرها في كتب من الكتب الخادمة التي تكلمنا عنها، قد يكون تفسيرها في فك طلاسم ما في بعض الكلمات المُغلَقة التي تحتاج إلى فهم اصطلاحاتها، وهذا أمر مهم جداً.

إن كثيرًا من الإخوة أو من طلبة العلم، يقرؤون الكلمات بالاصطلاح العرفي العام، أي: يفهم الكلام بـ"الفتاكة" بـ"الفهلوة"، هذا خطأ، وخاصةً إذا كنت تقرأ كتاباً متخصصاً لماذا؟ لأن العالِم الذي يؤلف الكتاب يقصد الكلمة، بل يقصد مجاورة الكلمة للكلمة، فبالتالي لا يجوز إنك تفهم الكتاب باصطلاحك أنت، لابد وأن تفهم الكلمة باصطلاح علماء هذا الفن، بل ربما كان للمؤلف اصطلاح خاص، فلابد أن تفهم اصطلاح هذا العالِم بعينه؛ حتى تستطيع أن تتعرف على مراده من كلماته.

لذلك: تجد أن بعض العلماء في بعض في كتب الفقه –مثلاً:- يحكي إجماعات، في بعض كتب الفقه يحكي المؤلف إجماعات عن العلماء، فالذي لم يقرأ مقدمة الكتاب يظن أن أي إجماع مَحْكِي في هذا الكتاب فهو إجماع مطلق، أي: إجماع من كل علماء الأمة، بينما المؤلف اصطلح في كتابه -اصطلح يعني: وضع اصطلاح معين- أن أي إجماع سيحكيه فالمراد به إجماع المذاهب الأربعة، فتكون مشكلة أنه يحكي إجماع المذاهب الأربعة، ويريد إجماع المذاهب الأربعة، ويأتي شخص يقرأ الكتاب بدون الرجوع إلى الاصطلاح، فيقول مثلًا: هذا أمر مجمع عليه..

كتاب "بلوغ المرام" كتاب في الحديث للحافظ ابن حجر، اصطلح على أن كلمة "متفق عليه"، يعني رواه الشيخان البخاري ومسلم، فيأتي شخص لم يقرأ اصطلاح ابن حجر "متفق عليه" يعني على صحته من كل العلماء، يقول: هذا حديث "متفق عليه" من البخاري ومسلم وغيرهم، بينما الأمر قد لا يكون كذلك.

اصطلح مثلًا: على أن قوله "رواه الخمسة" المراد به أهل السنن الأربعة، هو حدد طبعاً الأربعة، بأن المراد بهم "أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي" لماذا؟

لأن بعض العلماء صنَّف كتب في الحديث، واصطلح على أنه إذا قال: "رواه الأربعة" فالمراد به "النسائي والترمذي وأبو داود ومالك" ليس " ابن ماجه"؛ لأن "موطأ مالك" كان في بداية العصور أشهر من ابن ماجه، وهو في الحقيقة أصح من ابن ماجه، وأكثر صحة منه من حيث الأحاديث وطُرُقِها.

فالشاهد: أنه لابد من معرفة الاصطلاح؛ حتى لا يَزِلَّ ويضل في فَهم كلام العلماء أثناء قراءته لكتبهم.

القاعدة العشرون:

في أنواع القراءة: هناك قراءة من حيث الكم، وقراءة من حيث الكيف.

والقراءة من حيث الكم: قراءة سريعة وبطيئة..

والقراءة من حيث الكيف: قراءة تحقيق، وجرد، واستطلاع.

قراءة التحقيق -كما قلنا- هي: القراءة المتأنية البطيئة الغائرة في أعماق المعاني، في معاني المعاني كما يقول "الجُرْجاني" بل في ما وراء الألفاظ والمعاني، هذه القراءة التحقيقية القاعدة فيها: أنك لا تُسلِّم بأي نقل من النقول، بمعنى أن عندما تأتي لتقرأ كتاب قراءة تحقيق؛ لنفرض مثلاً: ستقرأ "فقه السُّنة" قراءة تحقيق، يعني: ستذاكر الكتاب هذا مذاكرة مُتَفَحِّصة، لا تُسلِّم بأي نقل، بمعنى: مثلاً أتى في حديث قال الشيخ "سيد سابق" فيه رواه البخاري ومسلم، لا أُسلِّم بهذا، بل لابد أن أعرف فعلاً هل رواه البخاري ومسلم؟ وهل رواه البخاري ومسلم فقط أم هناك مَن رواه غيرهما ؟

هذه قراءة التحقيق: عدم التسليم بالنقول؛ لأن الأصل أنك تُحقق كل معلومة تمر من هذه الحَدَقَة، كل معلومة تمر من هذه الحدقة فإنك تحققها بحذافيرها.

وهذه الفائدة في أثناء قراءة التحقيق: هذه المسألة تغيب أثناء قراءة الناس "قراءة التحقيق" والفهم لبعض النصوص هذه المسألة الحيوية قد تغيب عن كثير من الناس، يقرأ في "فقه السنة" رواه البخاري ومسلم، يقول: انتهى رواه البخاري ومسلم، وهذا الأمر خطأ؛ حتى في قراءة، بل في الكتب المعتمدة في النقل لا تُسلِّم بها.

فلابد أن ترجع إلى الأصول في تحقيق المادة المقروءة التي تقرأها، هذه المسألة تكاد تحيط بتزويد الحصيلة العلمية، بل تجعلك من المتميزين في المادة العلمية، لماذا؟

 لأن صلتك بالمادة العلمية هنا صلة مباشرة، ليست صلة بواسطة.

وأشأم شيء في حق طالب العلم أن يأخذ العلم بواسطة، يعني مثلاً:

تخريج الأحاديث يأخذها من كتب "الفقه" هذا خطأ؛ لأن كتب الفقه في الغالب الأعم تخطئ في التخريج، وهذا أمر معروف عند الدارسين والباحثين، يأخذ المسألة الفقهية من كتب الحديث، تحقيق المسألة الفقهية يأخذها من كتب الحديث هذا خطأ.

نقول: المذاهب يأخذها من غير مذلتها، هذا خطأ، يعني: مثلاً "تفسير القرطبي" الإمام القرطبي من كبار الفقهاء، ومعروف أن "تفسير القرطبي" تفسير فقهي، يعني تفسير لآيات الأحكام في الأعم الأغلب، وهو حينما يتكلَّم عن المسألة العلمية يذكر خلاف العلماء ويعزو لأرباب المذاهب، عزوه لكثير من المذاهب فيه خطأ، لماذا؟

لأن "القرطبي" متقدِّم جدًا، فَعَرْضُهُ لبعض المذاهب، أو لكثير منها فيه بعض الخطأ، وخاصة: المذهب الحنبلي؛ لأنا نقول:

المذهب الحنبلي لم تستقر إلا في حوالي نهايات القرن السادس أو السابع، والقرطبي ألَّف هذا التفسير قبل ذلك؛ أي: قبل أن تستقر نقولات، أو أن يستقر الفتوى في المذهب الحنبلي على كتاب مُعتمَد بعينه، لذلك قد ينقل عن المذهب الحنبلي أقوالاً ليست مُعتمَدَة في المذهب، وهذا يُحْصُل كثيراً كثيراً، لا في كتب الحديث فقط، بل أيضاً في كتب الفقه، بل قد يحصل في الكتب المذهبية، يعني كتاب في المذهب الشافعي مثلاً، قد يحصل الخطأ من الأئمة المتخصصين في نقل الأقوال عن العلماء، وأئمتهم، يَحْصُل الخطأ في النقل عنهم. لذلك: نجد في المذاهب علماء يُسَمُّوا علماء الترجيح والتحقيق والتنقيح،.

هؤلاء العلماء متخصصون في تحقيق نسبة القول للإمام، هذا هو تخصصهم، تخصصهم أن يعرفوا هل هذا القول حقًا للشافعي أم لا..

ومن هؤلاء العلماء مثلاً في مذهب الشافعي: الإمام "الأسنوي"، يُعتبر من أكبر أئمة الشافعية في هذا المجال.

لذلك: خطأ كثيراً من النقول التي نقلها النووي والرافعي في كتبهما، وكانت كتب النووي والرافعي من أشهر الكتب المُعتمَدَة.

لذلك: ألَّف كتاب سمَّاه "المهمات"، هذا الكتاب حرص فيه على تحقيق نسبة القول الإمام الشافعي.

وأيضًا من الأئمة المُعتمدَين المُعتَبَرِين الإمام النووي، فإنه كان ينقل عن كتب أئمة المذهب، فيأتي بالنقل فيقول مثلاً: قال "الشيرازي" في "المُهَذَّب"، والشيرازي من أئمة المذهب، يقول مثلاً: والمذهب عندنا في المسألة كذا.

فيقول الإمام النووي: هذا خطأ فقد نصَّ الشافعي في "الأم" على كذا، وينقل عبارة الشافعي باللفظ من "الأم".

ومعروف أن المذهب الشافعي المًُعتمَد هو ما كان مسطوراً في "الأم"؛ لأن هذا الكتاب هو الذي ألَّفه بعد رحلته من العراق إلى مصر، وهو المذهب المعتمد للإمام الشافعي؛ لأن الشافعي له مذهب قديم في العراق، ومذهب جديد في مصر.

وينقل العبارة بنفسها من "الأم" فيكون ذلك رداً واضحاً صريحاً على خطأ ذلك الإمام في النقل عن إمام المذهب المعروف.

القاعدة الحادية والعشرين:

وهذه ذكرناها قبلُ وشرحناها في سياق كلامنا عن الفوائد الأخرى. :

ولأن المعلومات تنداح وتسيل فقد تختلط، لكن تنزعها وتنويعها بهذه الطريقة فقط، يعني: للتنويه بحيث إنك مع مطالعتك المستمرة لهذه القواعد، وهذه الفوائد تتدرب على السرعة والاستفادة القصوى من القراءة أثناء مطالعتك.

لكن: ليس بالضرورة أن كل قاعدة نحتاج إلي تفسيرها وتفصيلها؛ لأنها قد تكون قد شُرِحَت بإسهاب قبل ذلك.

فالقاعدة الحادية والعشرين: أهمية قراءة المُقدِّمة باستيعاب لمعرفة اصطلاح المؤلف؛ لأنه قد يذكر اصطلاح العلم، وقد يذكر اصطلاح نفسه، وقد يذكر اصطلاحاً خاصاً بأبواب مُعيَّنَة، فلابد لمعرفة اصطلاحه ومراده من كلامه.

القاعدة الثانية والعشرين:

أهمية الكتب الخادمة: اقتناء الكتب الخادمة والاستعانة بها.

الكتب الخادمة: هي الكتب التي تُعين على فَهم المادة المقروءة، مثل: المعاجم اللغوية. المعاجم اللغوية: قد تكون معاجم لغوية محضة، معاجم لغوية معتنية بذكر معاني المفردات، يعني: بصورة غير مرتبطة بأي كتاب على حسب الترتيب الأبجدي مثلاً..

لكن: هناك معاجم لغوية مُتخصِّصة بتفسير غريب كتب مُعينة، مثل" المصباح المنير" تخصص في تفسير وشرح غريب ألفاظ "الشرح الكبير" للرافعي، في الفقه الشافعي.

كتاب "المقنع" تخصص في تفسير الكلمات الغريبة الواردة في كتاب "المقنع" الحنبلي.

كتاب "تهذيب الأسماء واللغات" كتاب تخصص في تفسير الغريب الوارد في "المُهذَّب" والتنبيه في الفقه الشافعي أيضاً.

الشاهد: أن هذه الكتب الخادمة لابد أن تستعين بها في بيان الكلمات الغريبة التي تقرأها أثناء مُطالَعَتِكَ.

وأيضًا: من الكتب الخادمة: كتب التخريج التي تُخرِّج الأحاديث، والكتب التي تُفسِّر أجزاء معينة، وهي كتب الحواشي التي تُفَسِّر أجزاء معينة من الكتاب المشروح، أو المُحَشَّى عليه.

القاعدة الثالثة والعشرون:

 أهمية جرد المُطَوَّلات،فلنا في أنواع القراءة: أنه يوجد قراءة اسمها "الجرد".

والجرد: قلنا: هناك جرد انتقائي، وجرد استيعابي، لكن ما هي أهمية قراءة الجرد؟

أهمية قراءة الجرد أولاً: أنها تُعيِنُكَ أو تفيدك في أخذ صورة عامة عن الكتاب، أنت أحياناً تشتري كتاب "خمس مجلدات، عشر مجلدات" ويقبح بك أن يكون في بيتك لم تقرأه، فلابد من أن يكون لديك فكرة عنه..

فـ"جرد المطولات" يُعينُكَ على أخذ صورة وفكرة عن الكتاب، صورة عامة وفكرة عامة..

وقلنا "الجرد" مثلما قلنا هناك: جرد استيعابي وجرد انتقائي، وهناك القراءة الاستطلاعية. وأيضًا من فوائد الجرد: أنه يزيدك فوائد عظيمة جدًا لا تجدها أثناء القراءة في مظان العلم، يعني: ممكن تقرأ في الفقه، وفي كتب الفقه لا تجد فوائد قد تقرأها في كتاب حديث.

فمثلاً: في "فتح الباري" وهو كتاب معني بشرح "صحيح البخاري" تجد فيه فوائد لا تجدها أبدًا في كتب الفقه، أثناء جردك السريع على الكتاب تستنبط منه فوائد عظيمة.

ثانيًا: هذا الجرد يُعينك على فَهم اصطلاح وأساليب ومناهج العلماء في التأليف، بحيث أنك مع استمرار جردك للمطولات تستطيع أن تعيش مع ذلك المُصنِّف، وتستنبط منه طريقته في التأليف، بل تستطيع من إجمالي جردك لكتب هذا المؤلف مثلاً أن يكون لديك حِسٌّ مُرْهَف في فَهم أسلوب العالِم، فمن الممكن أن تَرِد عليك أي عبارة، يقول لك مثلاً اقرأ هذه العبارة، فتقول: هذه العبارة لا يقولها إلا "ابن القيم" مثلاً أو "ابن حجر"، أو فلان؛ وذلك لإدمان مُطالَعَتِكَ، وجَرْدِكَ للكتب التي ألَّفها..

فهذا الأمر يأتي بالدُرْبة والمداومة.

القاعدة الرابعة والعشرون:

رَبط العلوم بعضها ببعض، وَرَدُّ الفروع لقواعدها.

لا تقرأ قراءة استرسالية، قراءة نُسمِّيها قراءة بحرية نهرية، يعني أقرأ وانتهى الأمر، لا، لابد أن تكون قراءتك مؤسَّسة على تصعيد، ومعنى التصعيد:

أن تكون مبنية على أُسس واضحة ترجع فيها الفروع إلى قواعد حتى لا تتيه وتشرد.

فمثلاً: تقرأ في كتاب فيه فائدة حديثية، الأصل أنك تقرأ في الفقه، لا تُفَوِّت هذه الفائدة الحديثية، لا، تسترجع تقول:

هذه المسألة أنا قرأتها في الحديث في "المصطلح"، في الباب الفلاني، وهذه المسألة أظن أن فلان الذي كتب لم يتعرض لها بالتخصيص، فتقوم بتدوينها وكتابتها في صحيفة ذهنك حتى تَرُدَّ الأمر إلى أصله، من أجل أن تستطيع أن تجمع شتات العلوم، وتربط بين العلوم بعضها ببعض، ولا تكون ممن يقرأ استرسالاً.

القاعدة الخامسة والعشرون:

لا تقرأ في كتاب يحتاج إلى دراسة علوم مُعينة قبل دراستها.

يأتي مثلاً شخص يريد أن يدرس "المصطلح" فيقال له: عندك السلسلة الصحيحة للشيخ "الألباني" اقرأ فيها ستستفيد استفادة عظيمة..

وهذا خطأ؛ لأن قراءة مثل هذه الكتب للشيخ "الألباني" أو مثلاً كتاب "التمكين" لـ"المُعَلِّمي" كتب مُتَخَصِّصة تحتاج إلى دراسة الاصطلاح أولاً.

دراسة المصطلح، وعلم الرجال ومذاهب العلماء في النقد، حتى تستطيع أن تقرأ عبارات العلماء بدقة، وعدم الخطأ في الفَهْم.

القاعدة السادسة والعشرون:

كُنْ موسوعياً، أي: لا تقف في قراءاتك على أبواب معينة، فصول معينة، وعلوم معينة، أو ثقافات معينة، بل كنْ موسوعياً؛ اقرأ في أي شيء، أي شيء يَرِد على يدك وتحت عينك حاول أن تقرأ فيه، في  "علم النفس، في الهندسة، في الرياضيات ، في الفلك" كل ما يَرِدُ عليك حاول أن تقرأ فيه، أو أن تُلِمَ ببعض شتاته حتى تستطيع أن تأخذ بعض الفوائد فيه.

كنْ موسوعياً، بمعنى: هذا الكلام في حق كثير المطالعة والقراءة، وإلا فالفرد المبتدئ في القراءة لا يُعقَل أبداً أن يكون موسوعياً، لأنه ما زال يؤسِّس، فالذي يؤسِّس ما زال يبتدئ بدايات العلوم، اصطلاحات العلوم.

لذلك: العلماء عندما تكلَّموا مثلاً في علم المنطق، وعلم الكلام:

الأخضري يقول في "السُّلَّم" يقول:

 

        

فابن الصلاح والنووي حرما دراسة
     

 

المنطق وقالا قولًا ينبغي أن يُعلم

 

قال الأخضري:

 والقولة المشهورة

 

الصحيحة جوازه لصاحب القريحة

ممارسِ السنة والكتاب

 

ليهتدي به إلى الصواب

 

 

فَمُمَارِس السُّنة والكتاب، الفاهِم للشرع، والمقاصد الشرعية يُرَخِّص له في قراءة علوم المنطق.

مثلاً: حتى يستطيع أن يتدرَّب على تنظيم المعلومة والمقدِّمات ليصل إلى نتائج صحيحة، وبالتالي لا يضل، أو لا يَضْعُف أمام الفلاسفة والمناطقة إذا ما جُوْدِلَ، إذا ما نُوْظِرَ، أو جادلوا معه.

المسألة تحتاج إلى ضبط أكثر، يعني لا قد يضيق المقام عن بسطه.

القاعدة السابعة والعشرون:

قراءة كتب عن الكتب: هناك كتب تتحدث عن الكتب، فن الكتب مهمة جدًا، لأنها تُعطيك فكرة عن أهمية هذه الكتب وفائدتها، ومؤلفيها، ضبط أسماء مؤلفيها، الفنون التي ألَّف فيها هؤلاء، فمثل هذه الكتب من الأهمية بمكان..

ونذكر منها "كشف الظنون" كتاب تعرَّض فيه لذكر بيان المؤلَفات والمؤلفين في كثير من العلوم والفنون، "الرسالة المستطرفة" ذكر فيه أسماء الكتب ومؤلفي الكتب المُتَعَلِّقة بالحديث والاصطلاح والرجال.

وأيضًا فهارس المكتبات العلمية، تذهب لمكتبات تتطلع، أو تطالع الفهارس العلمية؛ لأنها تتحدث لك عن الكتب الموجودة في المكتبة.

كتب الاصطلاح: بمعنى: أن أي علم له كتاب يتعلق بمصطلح، والاصطلاح الوارد فيه.

في مقدمات هذه الكتب: غالباً ما يتحدث العلماء والمصنفين عن تاريخ التصنيف في هذا العلم، ويتعرض لأشهر العلماء المصنفين في هذا العلم، وأشهر الكتب المسماة في هذا العلم..

فهذه من المظان المهمة التي يجب أن تتعرض لها؛ لأخذ صورة وفكرة عامة عن تاريخ العلم، وعن أهم المؤلفات وعن أهم المؤلفين فيه.

وكنا في الفوائد القادمة سنتكلم عن قراءة الصحف والمجلات:

عن فائدتها وصفتها، واختيارها، وقراءة الدوريات العلمية المتخصصة، كيفية انتقاءها والاستفادة منها، وعن قراءة المذكرات، المذكرات الشخصية للساسة والقادة والعسكريين وأهمية ذلك، وعن قراءة المخطوطات وعن كيفيتها، وفقهها وأسلوبها، وأيضًا بعض المسائل..

ولكنَّ هذا ليس مهمًا للغاية، سنتجاوز كل ذلك الذي يحتاج إلى إسهاب وشرح، ونتعرض للمسائل اللصيقة الصلة بفوائد القراءة.

من المسائل المهمة: حفظ النصوص وأثناء لا تحرم نفسك من أن تحفظ بعض النصوص، وهذا الحفظ يحتاج إلى انتقاء وتقييد..

لذلك قيل: اكتب أحسن ما تقرأ، وأحفظ أحسن ما تكتب، وحدِّث أحسن ما تحفظ، فلابد لِأَنْ تنتقي المادة المقروءة فَتُقَلِّدها، وهذا المُقَلِّد -كما قلنا- تحفظه في "كُناش"خاص، تحفظ منه بعض العبارات المهمة، ثم تُكَرِّر وتراجع بيان هذه العبارات التي قيَّدتها ليَثْبُت حفظها في ذهنك.

القاعدة التاسعة والعشرون:

ضبط الكلمات والأعلام: أثناء  قراءاتك حاول أن لا تُفَوِّت منك كلمة إلا وأنت تتقن قراءتها على الوجه الصحيح كما ورد في مفردات اللغة المشكولة، وكما نطق بها العرب، وبخاصة الأسماء، حاول أن ترجع إلى الكتب المُعناة بضبط الأسماء حتى تستطيع أن تنطق بالاسم على الوجه الذي نُطِقَ به، وهذا مما يعطيك التميز في العلم والقراءة.

فاحذر أثناء ذلك من التحريف، والتصحيف، وهذا من أعظم الآفات التي ترد على القُرَّاء. سمعت أحد الأشخاص يخطب يقول: ومن جواهر الجنة "الذهب والفضة والزَّبْرَجَدَّا"!.

وهي طبعًا "الزَّبَرْجَدْ"، لكن تخيل كيف وصلته "زَبْرَجَدَّا"؟ إلا إذا كان غير مُعْنى أبداً بضبط الألفاظ، فمثل هذا لابد أن يُعتنى به.

وورد في بعض الكتب أن بعض المحدِّثين قال: حدثني فلان فلان عن رجل، فقرأها عن الله عز وجل؛ لأن الكلام قبلُ لم يكن يُكتَب بوضوح، فكان يقرأ الكلام بدل ما يقول:

عن رجل، قال: عن الله عز وجل..

فَمِثْلُ هذا التصحيف والتحريف، يتعرف له من لا يعتني، أو يحافظ على ضبط الأعلام والكلمات.

القاعدة الثلاثون:

القراءة على شيخ: القراءة على شيخ؛ لضبط المادة العلمية والأمن من التحريف والزلل أثناء القراءة، أو الزلل والعصمة من الزلل في الفهم والضبط، لذلك قيل:

        

 

من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة
 

يكون عن الزيغ والتحريف في حرم
 

ومن يكون آخذاً للعلم من صحف
  

فعلمه عند أهل العلم كالعدم
  

وقيل: "لا تأخذ العلم من صُحُفِي"؛ أي: الذي يأخذ من الصحائف، ولا مُصَحِّفي، يعني: الذي يحفظ من المُصْحَف هكذا دون شيخ، فهذا إنما يأخذ عن الورق، وأنت لابد أن يتسلسل إسناد علمك إلى الأعلام والمتخصصين.

القاعدة الحادية والثلاثون:

أن تعلم أن القراءة السرية أفضل من الجهرية.

وهذا خاصةً: في حق من لديه عادة سيئة إنه لا يستطيع أن يقرأ إلا بصوت عالي، فهي عادة سيئة، لماذا؟

أولاً: لأنها تستهلك وقت في القراءة، القارئ قراءة سِريَّة وقت القراءة عنده أسرع من القارئ قراءة جهرية.

ثانيًا: أنها تستهلك طاقته وقوته، أليس هذا الصون يحتاج إلى طاقة؟.

الطاقة هذه تنفذ وتضمحل، التكلم بصوت عالٍ والكلام، وتضيع، وأنت محتاج إلى الطاقة المخزونة لتستمر أطول وقت ممكن في القراءة.

القاعدة الثانية والثلاثون:

أن تعاود قراءة ما قرأت، مرة بعد مرة، ليس شرطًا مرة بعد مرة كل أسبوع، أو كل شهر، لا، فكتاب ممكن تقرأه كل سنة، أو كل سنتين، أو كل عشر سنين، ولكنك أثناء معاودتك للقراءة مرة ثانية، لابد وأن تخرج بفوائد جديدة، بل برؤية جديدة، بل بفهم جديد، بل باتساع أُفُق جديد لقراءتك هذا الكتاب مرات ومرات.

القاعدة الثالثة والثلاثون:

هناك قواعد مهمة لفهم الكلام: حتى تفهم العبارة والمادة المقروءة جيداً احرص على السباق والسياق واللحاق؛ يعني: الكلام السابق، والكلام اللاحق والسياق كله.

يعني: الكلام المتصل بعضه ببعض، لا تفهم الكلام مجزءاً، وخاصة بالنسبة للعلماء المتخصصين دقيقي العبارة، فمثل هؤلاء لابد من أن يتصل فَهم عبارة كلامهم بسابق كلامهم وبلاحقه بسياقه الذي يقرأه.

ومن قواعد الفهم: أن تفهم مذهب المؤلف وتاريخه وعصره.

عندما تأتي تقرأ: المؤلف كلما ازددتَ معرفةً بمَذْهَبِهِ "مذهبه العقدي" أو "الفقهي" أو مذهبه في التفكير، أو مذهبه "الفقهي" أو "الحديثي" مثلاً، وتاريخه وتاريخ عصره، والأحداث التي جرت في عصره.. هذا قد يُفَسِّر لك كثيراً من الكلام الذي تقرأه لهذا المؤلف.

أيضاً من الفوائد المهمة في الكتب غير المختصرة: لا تحمل اللفظ فوق ما يَحْتَمِل.

ومن القواعد: أن لا يُنسب إلى ساكت قول إلا بدليل معتبر.

ومن الفوائد المهمة أيضاً: أن تعلم أن كلام المتقدمين أخصر، أي: أكثر اختصاراً وأعمق دلالة من كلام المتأخرين؛ كلام المتأخرين كثير، فبالتالي لابد أن يكون نَفَسٍُكَ معهم طويلاً، ولكن كلام المتقدمين مختصر جداً ودقيق وعميق جداً.

لذلك: لو قرأت في كتب حتى الكتب العلمية الصميمة في علميتها وتخصصها تجد عباراتهم رشيقة وجليلة ودقيقة وعميقة، فتحتاج إلى تأمل وتحتاج إلى فهم وَرَوَيَّة في الفَهم.

القاعدة الرابعة والثلاثين:

في أنواع المَلَكات: قال العلماء:

الملكات ثلاثة: ملكة الإنسان: عَرَّفوا المَلَكة بأنها الكيفية الراسخة في النفس والتهيؤ الراسخ في النفس لقبول المعرفة، الكيفية الراسخة في النفس، قالوا:

الملكات هذه ثلاثة: ملكة استحصال، وهي القدرة الراسخة في النفس على تحصيل المعلومة قراءة بالبصر، أو سمعاً بالكلام..

والآن هناك طُرُق أخرى مثل: اللمس، قراءة: براين.

لكن ملكة الاستحصال: هي القدرة على تحصيل المعلومة ودخولها من الخارج والواقع إلى داخل الذهن.

ثانيًا: ملكة الاستخراج: وهي قدرة في الذهن، أو في النفس على استخراج المعاني الكنيزة، أو المكنوزة المدفونة في صُلب الألفاظ والمعاني، وهذه تتفاوت، مثلاً:

﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ % وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا % فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [الفتح: 3:1].

كل الصحابة فهموا من هذه الآية أنها بشارة بالنصر والفتح العظيم، لكن فَهِمَ ابن عباس منها ماذا؟

أنها نعي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، هذا استخراج، فَهُم استخرجوا من اللفظ معنًى، لكن ابن عباس استخرج من اللفظ معاني أخرى، وهذا على قدر الدُّربة والتحصيل والتوفيق والإلهام والمدد من الله.

الملكة الثالثة: وهي أعز الملكات وأهمها: ملكة الاستحضار: وهي استحصال وإستخراج وهضم لما حصَّل واستخرج، ثم قدرة على استحضار كل ما فهم في أي وقت، في أي زمان، وأي مكان.

معنى الاستحضار: أنه يستطيع استحضار أي معلومة قرأها،حصَّلها، استخرجها في أي زمان ومكان، أنه يستحضرها، يسأل في الحديث فيجيب، ومن حينه في الفقه يجيب..

لذلك: كان "الإمام ابن تيمية" قيل: أنه إذا تكلَّم في علم قيل: لا يُتقن غيره، هو لا يعرف إلا هذا العلم، وقيل: أنه إذا تحدَّث فكأنه كالبحر المنهمر.

ومن صفته الواردة في بعض تراجمه: أنه كان إذا درس ابتدأ الدرس بحمد الله والثناء عليه، ثم أغلق عينه قالوا: فإذا هو كالبحر الهادر، أي: أنه يَخُرُّ علم، ثم لا ينقضي أمره إلا بعد أن يفتح عينيه بعد أن يكون قد أملى كتاباً، أو دفتراً، أو كراسةً في العلم..

هذا حال العلماء.

هذه ملكة الاستحضار.

الإمام "ابن تيمية" معظم مؤلفاته -التي أحصى منها "الذهبي" خمسمائة مجلد- ألَّفها في السجن، سجن القلعة، حيث لا كُتُب ولا مراجع ولا مصادر، ومن راجع مع ابن تيمية وحقَّق معه، وراجع نقوله وجدها أدق النقول.

قيل: أنه كان يناظر الفلاسفة فيُصَوِّب نقولهم عن أئمتهم، كان يناظر الأشاعرة مثلاً فيأتي لي واحد يقول الإمام الرازي قال: كذا، يقول له: أنت غلطان الرازي لم يقل كذا، الرازي قال: كذا وكذا في الكتاب الفلاني والموضع الفلاني.

يقولك ابن الراوندي قال كذا، أنت غلطان، ابن الراوندي: هذا كان كافر ومُلْحِد وزنديق، لكن ابن الراوندي عنده كُتُب، وهذا الكلام قاله في الكتاب الفلاني بالكيفية الفلانية والكيفية الفلانية بملكة الاستحضار.

فهذه هي الملكة التي لابد أن تَحْصُل مع بيان القراءة وإبهامها.

القاعدة الخامسة والثلاثون:

وهي من أعز وأهم الفوائد والقواعد، وفحواها أنه لابد أن ينتفع الخلق من قراءاتك بأي وجه من الوجوه.

لابد: أن ينتفع الناس من قراءاتك، لا تكن كالآلة الكاتبة تكتب فقط، وتُحَصِّل فقط، لابد من النفع بأي وجه من الوجوه، ونترك هذه الوجوه لك لتستنبطها وتُحَصِّلها بنفسك..

أسئلة:

شخص نصراني تُوفي في عمله وكان دفنه بعيد عن مكان العمل، فقام شخص مُسلِم بغسله مثل غسل المسلمين (كلام غير مفهوم) وصلى عليه صلاتنا..

أما غُسْلُهُ ودفنه فهذا لا شيء فيه، وإن كان لا يجب، لا يجب على المسلم أن يدفن الكافر وهذا من تمام الفضل والإحسان، لكن لا يجب أن تصلي عليه؛ لأنه لا يجوز الصلاة على المنافق، وهو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر لمن علمت نفاقه، فكيف بمن استعلم الكفر قال تعالى:  ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [التوبة: 84].

فلا يجوز الصلاة عليه بأي حال، والذي حدث هذه معصية يتوب منها، ويُنَبِه عليها إخوانه الذين

17 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 51 مرة · وضع تعليق
الفئات: مكتبة حكايات الانبار

1, 2, 3 ... 15 ... 29  الصفحة التالية